يتابع اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، تطبيق العدالة الانتقالية الثقافية بحق الحالات الخاطئة التي طالت مسيرته، وخاصة الحالات التي تكاثرت في أثناء مرحلة الثورة السورية، والمتمثّلة في انتساب أعضاء غير مؤهّلين، أو القيام بسلوكيات ضد قيم الحرية، وكذلك حرمان أبناء الثورة السورية من الانتساب إليه، وفصل عدد منهم.
وترافق الفساد في العضوية مع نشوء حالات من الفساد الإداري ضربت عميقاً في بنية الاتحاد، لكون معظم التعيينات الإدارية آنذاك تتم بالوساطة أو عبر المخابرات، كما نشأت حالات كثيرة من الفساد المالي نتيجة الشللية والمحسوبيات وعدم وجود محاسبة أو مراقبة.
وأكد الاتحاد أن هذا الأمر ليس خاصاً به، بل كانت تلك أجواء معظم النقابات ومؤسسات الدولة في سوريا قبل انتصار الثورة، إبّان مرحلة النظام المخلوع.
وأوضح الاتحاد أنه يتابع، ومنذ نحو عام، معالجة الفساد بمختلف أنواعه، مشيراً إلى أن أحد وجوه هذا الفساد تمثّل في تعيين عدد من الأشخاص ممن ليسوا أعضاء في مواقع رئاسات التحرير أو قياداته، وعلى وجه خاص ممن ليسوا مؤهّلين لذلك، نتيجة ارتباطهم بمصالح تخصّ بعض من تولوا إدارته، ممن هم ليسوا أعضاء في الاتحاد.
وأشار إلى أن اللغة التي يستعملها هؤلاء اليوم ضد الاتحاد، وما يرافقها من شتائم وشائعات، ليست إلا تعبيراً عن الحالة الخطأ التي وضعتهم في واجهة منظّمة عريقة لعدد من الشهور، بحيث باتوا يعتقدون أن الاتحاد ملك ضائع منهم.
وقال: “بفضل هامش الحرية والشفافية وإحقاق الحق في سوريا الجديدة، استعاد أعضاء الاتحاد اتحادهم، فيما يتابع أبناء الثورة اليوم الانتساب إليه، حيث بلغ عددهم أكثر من خمسين عضواً جديداً، إضافةً إلى إعادة المفصولين الذين فصلتهم قيادات الاتحاد في عهد النظام المخلوع، كما جرى منح عضوية الشرف لأعضاء اتحاد كتّاب سوريا الأحرار، وذلك في إطار تطبيق العدالة الانتقالية الثقافية ومكافحة الفساد”.
وأكد أعضاء اتحاد الكتّاب وقيادات الفروع والمكتب التنفيذي إدراكهم أن حملات التشويه التي يتعرّض لها اتحادهم من عدد من الفاسدين، الذين لا تزال ملفات فسادهم طور التحقيق، وقد تسرّبوا إليه في لحظة غفلة، قد انتهت لحظتها إلى غير رجعة.
وأشار الاتحاد إلى أن هؤلاء يبثٍون اليوم شائعاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحق الاتحاد لأنهم ليسوا منه، مدركين أنهم خارج منظومته، مؤكداً أن الزمن لن يعود إلى الوراء.
وأضاف: إن هؤلاء، بتفرّغهم لبثّ الشائعات والانحدار في الشتائم، يريدون أن يدافعوا عن تخريبهم الذي سبق أن قاموا به، عبر الصعود على ظهر قضايا عامة، مشيراً إلى أن أخلاقهم اليوم تُنبئ عن مستواهم، وماذا كانت ستكون نهاية الاتحاد لو بقوا فيه، مع التأكيد على الثقة بأن القانون السوري سيُنصف الجميع.
وشدّد الاتحاد على أن محاولات التشويه التي يقوم بها من ثبت فسادهم لن تجعله يحيد عن أهدافه في مكافحتهم، مشيراً إلى أن تحييدهم عن هذه المنظّمة العريقة سبق أن آلمهم كثيراً، لأنهم ليسوا جزءاً منها، ولا يلتزمون بأخلاقياتها أو مواثيق الشرف ومدوّنات السلوك.
وأضاف: إن شتائمهم ومحاولات التشويه أبعد ما تكون عن أخلاقيات الكتابة والكتّاب، بل تعطي الدليل تلو الدليل على مستواهم وأيّ فكر يحملون، وهم الذين يقدّمون الشلة والمصلحة على حساب المؤسسة كما أثبتت التجارب.
وأشار الاتحاد إلى أنه سيتابع بكثير من الاهتمام تطبيق أسس العدالة الانتقالية الثقافية والمساهمة في حفظ التنوّع السوري وقيم الثورة.
ونوه أخيراً بأن اتحاد الكتّاب يبقى منظّمة سوريّة تقدّم خدماتها لأعضائها، وتسهم في المشهد الثقافي السوري بإيجابية، مؤكداً أن الاتحاد ليس إلا جزءاً أصيلاً من مؤسسات البلد التي تمتد حضارتها آلاف السنين، وبغض النظر عن محاولات الإساءة إلى عمل اتحاد الكتّاب وتاريخه، وهو الذي أسّسه مبدعو سوريا الكبار مطلع السبعينات من القرن الماضي، سيواصل إسهامه في تكريس قيم سوريا الجديدة في الحرية والعدالة والشفافية وحقوق الإنسان.
أسرة التحرير








