المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اجتياز اختبار البنك الدولي.. ماذا تكسب سوريا؟

‫شارك على:‬
20

يشكل إعلان وزير المالية محمد يسر برنية بشأن استكمال البنك الدولي مراجعة إجراءات الأداء والسياسات الخاصة بسوريا، مؤشراً إيجابياً على استعادة البلاد تدريجياً ثقة المؤسسات المالية الدولية، إلا أن هذا التطور لا ينبغي تفسيره على أنه دليل على انتهاء التحديات الاقتصادية أو دخول الاقتصاد السوري مرحلة التعافي الكامل، بحسب الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم.

ويرى أشرم أن اجتياز مراجعة البنك الدولي لإجراءات الأداء والسياسات ضمن سياسة تمويل التنمية المستدامة، يعني أن سوريا أوفت بمجموعة من الالتزامات المتعلقة بتحسين إدارة الدين العام، وتعزيز الشفافية، وتقوية إدارة المالية العامة، وتعدّ هذه المعايير أساساً تعتمد عليه المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) عند تحديد حجم التمويل التحفيزي المخصص للدول المؤهلة.

ويشير إلى أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على عودة سوريا تدريجياً إلى مسار التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، لكنها لا تعني بحد ذاتها تجاوز المشكلات الاقتصادية التي لا تزال تتطلب إصلاحات أوسع وأكثر عمقاً.

أول اختبار بعد استعادة الأهلية

وأوضح أشرم أنه حتى أيار 2025 كانت سوريا مصنفة ضمن الدول المتعثرة في السداد  لدى المؤسسة الدولية للتنمية، وكانت مستبعدة أصلاً من متطلبات إعداد إجراءات الأداء والسياسات  بسبب هذا التصنيف.

وأضاف: إنه بعد قيام المملكة العربية السعودية ودولة قطر بتصفية مديونية سوريا البالغة 15.5 مليون دولار، استعادت سوريا أهليتها للحصول على تمويل جديد من البنك الدولي بعد توقف استمر 14 عاماً، وبناءً على ذلك، فإن استكمال مراجعة إجراءات الأداء والسياسات للسنة المالية 2026 بنجاح، يمكن اعتباره أول اختبار جدي لسوريا ضمن إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة  منذ إعادة إدماجها في منظومة المؤسسة الدولية للتنمية.

زيادة في المنح مرتبطة بالإصلاحات

وأكد أشرم أن الحافز المرتبط بسياسة تمويل التنمية المستدامة يترجم إلى زيادة في مخصصات المنح، وليس في القروض التساهلية، ويرتبط بشكل مباشر بأداء سوريا في مجالي استدامة الدين العام وشفافية إدارته.

وبيّن أن هذين المؤشرين يحظيان بمتابعة دقيقة من المانحين والمؤسسات المالية الدولية، باعتبارهما دليلاً على قدرة الدولة على إدارة موارد إعادة الإعمار بصورة مسؤولة، ولا سيما في ظل التقديرات التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ نحو 216 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي الواردة في تقرير تشرين الأول 2025.

وشدد أشرم، أنه لا ينبغي فهم إعلان وزير المالية على أنه إعلان عن تعافي الاقتصاد السوري وتجاوز أزماته، إذ لا تزال البلاد تواجه تحديات كبيرة، في مقدمها تنشيط القطاع الخاص، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وإصلاح القطاع المصرفي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص العمل.

وكان وزير المالية محمد يسر برنية أعلن عبر صفحته على “فيسبوك”، أن البنك الدولي استكمل مراجعته لإجراءات الأداء والسياسات (PPAs) الخاصة بسوريا للسنة المالية 2026، وذلك في إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية (IDA Sustainable Development Finance Policy – SDFP)، مؤكداً التنفيذ المُرضي للإجراءات المتفق عليها في مجالي استدامة الدين العام وإدارة الدين والشفافية.

وأضاف الوزير: إن سوريا ستحصل، تقديراً لهذا الإنجاز، على الحافز المخصص للسنة المالية 2027 ضمن إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة مخصصاتها من المنح المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية للسنة المالية 2027.

وأشار برنية إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الحكومة بتعزيز إدارة المالية العامة، وترسيخ مبادئ الشفافية، وتنفيذ الإصلاحات التي تدعم الاستدامة المالية وتسهم في دعم التعافي الاقتصادي في سوريا.