المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اضطراب النفط يعيد رسم خريطة الطاقة.. وسوريا في قلب الممرات البديلة

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

أكد الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية م. باسل كويفي أن التحركات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية تشير إلى أن هناك حالة الاستنفار وعدم الاستقرار، مع بقاء أسعار النفط ومشتقاته عند مستويات مرتفعة تقترب من حدود 100 دولار للبرميل، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد والممرات البحرية الحيوية، وما يرافق ذلك من ارتفاع في كلف الشحن والتأمين وزمن وصول الإمدادات.

ويعزو كويفي هذا الارتفاع إلى هشاشة طرق الإمداد واستمرار التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، والتي تدفع بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية والهجمات التي تطول البنية التحتية للطاقة، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية للحد من نقص المعروض.

ويحذر كويفي من أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى داخل سوق النفط، بل يعيد إنتاج الضغوط التضخمية عالمياً، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، بما يضغط على النمو والتجارة الدولية. أما إقليمياً، فتستفيد الدول المصدرة من ارتفاع الإيرادات، في حين تواجه الدول المستوردة زيادة في فاتورة الطاقة واتساعاً في العجز التجاري.

محلياً، ينعكس ارتفاع النفط ومشتقاته على أسعار المحروقات والكهرباء والنقل، ومن ثم على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والقدرة الشرائية للمواطنين.

من موقع جغرافي إلى ممر طاقة

ويرى كويفي أن الأزمة الحالية تكشف أهمية تنويع ممرات الطاقة بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية، ويمكن لسوريا أن تستفيد من هذه التحولات إذا انتقلت من الحديث عن موقعها الجغرافي إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ.

ويتمثل ذلك، بحسب كويفي، في إعادة تأهيل وتطوير خطوط نقل النفط والغاز العابرة للأراضي السورية، وتحديث محطات الضخ والتخزين والمصافي والموانئ، بالتوازي مع تطوير البنية اللوجستية وربط ممرات الطاقة بشبكات الطرق والسكك الحديدية والكهرباء.

ويؤكد أن جذب الاستثمارات إلى هذه المشاريع يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة وضمانات استثمارية واتفاقات طويلة الأمد مع الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

ويخلص كويفي إلى أن الفرصة السورية لا تكمن في عبور النفط عبر الأراضي السورية فقط، بل في بناء منظومة متكاملة من النقل والتخزين والتكرير والخدمات اللوجستية، بما يحول الموقع الجغرافي إلى إيرادات واستثمارات وفرص عمل.

لذلك نجد أنه في عالم يبحث عن طرق بديلة للطاقة، قد لا يكون موقع سوريا مجرد جغرافيا.. بل ورقة اقتصادية إذا أحسنت استثمارها.