كشف أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن افتتاح فرع مصرف سورية المركزي في إدلب يمثل تطوراً استراتيجياً متعدد الأبعاد للاقتصاد السوري، تتجاوز أهميته مجرد تقديم الخدمات المصرفية الروتينية.
مبيناً أنه من الناحية النقدية سيسهم الفرع في ضبط الكتلة النقدية وتنظيم السيولة في منطقة ظلت طويلاً تعاني من فوضى نقدية وتداول عملات متعددة، ما يعزز عودة السيادة النقدية للدولة ويوحد أدوات السياسة النقدية. كما أن تأمين السيولة للمصارف العاملة وتنظيم حركة النقد سيمكنان المركزي من إدارة دورة النقد بشكل أكثر كفاءة، والحد من ظاهرة الدولرة التي أضعفت الطلب على الليرة.
كما أنه من الناحية الاقتصادية يشكل الفرع رافعة أساسية لعودة النشاط المالي الرسمي، عبر تقديم خدمات الحوالات والتسويات المالية التي طالما افتقدتها المنطقة. وهذا من شأنه خفض تكاليف المعاملات على الفاعلين الاقتصاديين، وتحفيز حركة الاستثمار والأعمال، لا سيما في قطاعي الزراعة والصناعة اللذين تتميز بهما المحافظة. فوجود بنك مركزي يسهل عمليات استبدال العملة والأوراق التالفة يزيل عقبة يومية كانت تؤرق التجار والمزارعين، ويدمجهم في الاقتصاد الرسمي بدلاً من الاقتصاد الموازي.

وبحال نظرنا من الناحية المؤسساتية بين محمد أنه يمثل الافتتاح إشارة إيجابية لعودة الاستقرار المالي والاندماج الاقتصادي للمحافظة ضمن المنظومة المصرفية الوطنية. فإدارة حسابات الجهات العامة عبر الفرع تعني انتظام صرف الرواتب والمستحقات، ما ينعش الطلب المحلي ويدفع عجلة الاستهلاك والإنتاج. كما أن دعم كفاءة أنظمة الدفع يختصر الزمن ويقلص المخاطر، وهما عنصران جوهريان لبيئة أعمال جاذبة.
ويرى أن إعادة تفعيل المؤسسات المالية الرسمية تشكل حجر الزاوية لاستعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية، وجذب المدخرات المكدسة خارج القنوات المصرفية، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد المحلي على التمويل الذاتي وتمهيد الطريق نحو تنمية مستدامة تبدأ من استقرار النقد وصولاً إلى إعادة الإعمار.
وكان مصرف سورية المركزي كشف عن افتتاح فرعه في محافظة إدلب، بحضور حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، في خطوة اعتبرها تعزز حضور المصرف في المحافظة، وتوسع نطاق وصوله، بما يدعم النشاط المالي والمصرفي ويواكب متطلبات المرحلة الحالية.








