يعتبر موسم القمح في سوريا من أهم المواسم الزراعية والاقتصادية، وتأتي أهميته من أنه يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تقليل فاتورة الاستيراد بالقطع الأجنبي، وتوفير مصدر دخل رئيسي للمزارعين والأسر الريفية، وتشغيل قطاعات النقل والتخزين والطحن والصناعات الغذائية المرتبطة بالقمح، والحفاظ على استقرار أسعار الخبز والمنتجات الغذائية الأساسية، وبالرغم من العقبات التي أثرت في الإنتاج خلال السنوات القادمة مثل الجفاف وتغير المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج ومشكلات النقل والتسويق ومحدودية الطاقة التخزينية لبعض الصوامع ومراكز الاستلام، إلا أن التقديرات تشير خلال الموسم الحالي إلى تحسن الإنتاج نتيجة زيادة الهطلات المطرية واتخاذ إجراءات لتنظيم عمليات الاستلام والتسويق، وسط توقعات بزيادة الكميات المسوقة مقارنة بالمواسم السابقة.
مدير المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان بين في تصريح لـ”الوطن” أن الكميات المستلمة من مادة القمح بلغت لغاية أمس الثلاثاء نحو 1.2 مليون طن النسبة الأكبر منها كانت من محافظة الحسكة بحصة تقارب 38.3 بالمئة، لافتاً إلى أن الكميات المستلمة لغاية الآن تعتبر جيدة ويتوقع أن تتجاوز مليوناً ونصف طن على أقل تقدير في نهاية الموسم، مؤكداً أن عمليات الاستلام مستمرة من دون توقف ما دامت هناك كميات تورد إلى المراكز، ومادامت هناك أدوار محجوزة على المنصة.
وبخصوص التسهيلات المقدمة للفلاحين قال العثمان إنه إضافة للتجهيزات التي قامت بها المؤسسة منذ بداية موسم استلام القمح من خلال تجهيز 82 مركز استلام مزودة بالأجهزة الفنية والمسابر الآلية والسيور الناقلة وكل مستلزمات الاستلام، إلى جانب تشكيل طاقم شراء مختص في كل مركز، وفرق تسويقية ميدانية مهمتها متابعة سير عملية الشراء والوقوف على سلامة الإجراءات، اعتمدت المؤسسة حزمة من التسهيلات المباشرة لهذا الموسم أيضاً شملت إطلاق منصة رقمية لحجز الدور المسبق، وتطبيق آلية الاستلام المرن التي تبسط خطوات الدخول والوزن وأخذ العينات والتحليل وتفريغ الشاحنات، إضافة إلى صرف مكافآت تشجيعية دعماً للفلاحين، والإعفاء من رسوم التحاليل وصرف المستحقات المالية بشكل فوري لتخفيف الأعباء عنهم.
وأضاف: كما قامت المؤسسة السورية للحبوب بتشكيل لجان في كل منطقة للإشراف على عمليات الاستلام ومساعدة المزارعين وأنشأت المؤسسة غرفة عمليات لمتابعة منصة حجز الدور المسبق الخاص باستقبال طلبات المزارعين لتحديد أدوارهم وتسليم قمحهم وذلك بهدف الإسراع بمعالجة طلبات الأدوار المسجلة بالمنصة وتقديم المساعدة للمزارعين ومتابعتهم وتدقيق البيانات خطوة بخطوة ومعالجتها بما يضمن تيسير عملية الشراء بسلاسة وأريحية، يضاف إلى ذلك القيام بجولات مكوكية على المحافظات بدءاً من نائب وزير الاقتصاد والصناعة والمدير العام للمؤسسة بهدف الوقوف على الواقع ومتابعة العمل ميدانياً.
وتابع: تم السماح كذلك للمزارعين الراغبين بتسليم محاصيلهم في محافظتي دمشق وحمص من المحافظات الأخرى مع تكفل المؤسسة السورية للحبوب بأجور النقل في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز التخزين في المناطق ذات الكثافة الإنتاجية العالية، وقامت المؤسسة إضافة لذلك بافتتاح 10 مراكز إضافية في الحسكة لتخفيف الضغط أيضا، كما تم افتتاح مراكز تخزين دوكما في العراء في المنطقة الشرقية بعد وصول الصوامع والصويمعات لطاقتها التخزينية .
وبالنسبة لحجز الدور عبر المنصة ودوره في تنظيم عمليات الاستلام وتخفيف الأعباء عن الفلاحين أكد العثمان أن حجز الدور عبر المنصة أسهم في تخفيف الازدحام في مراكز الاستلام وتقليل فترات الانتظار، كما مكن المؤسسة من معرفة الكميات المتوقعة والتحقق من بيانات الموردين بشكل آلي، لافتاً إلى أن هذا البرنامج يتكامل مع أنظمة القبان والمحاسبة والشراء لضمان دقة وسرعة العمليات المالية والإدارية وبالتالي ضمان حقوق الفلاحين بشكل دقيق.






