لم يعد الامتثال المصرفي في سوريا مجرد مجموعة إجراءات رقابية تفرضها المصارف على عملائها، بل تحوّل إلى شرط أساسي للحفاظ على ارتباط القطاع المصرفي بالمنظومة المالية الدولية، في وقت تفرض فيه هذه المتطلبات مزيداً من التدقيق على التعاملات المحلية.
شرط دولي
وقال أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد في تصريح لـ«الوطن»: إن الامتثال المصرفي يعني التزام المصرف بالقوانين والأنظمة الرقابية المحلية والدولية، بهدف حمايته من استغلاله في العمليات غير المشروعة والحفاظ على سمعته، مؤكداً أنه أصبح «شرطاً للبقاء في المنظومة المالية الدولية وليس خياراً».
وأوضح محمد أن أبرز متطلبات الامتثال تتمثل في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق إجراءات “اعرف عميلك” للتحقق من الهوية ومصدر الأموال وطبيعة النشاط وتحديد المستفيد الحقيقي، إلى جانب مراقبة التحويلات والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وتشديد العناية الواجبة تجاه الأشخاص المعرضين للمخاطر السياسية، والاحتفاظ بالسجلات، وتدريب الكوادر، وتعيين مسؤول امتثال على مستوى وظيفي مناسب.
يطيل المعاملة
وأشار إلى أن تطبيق هذه المعايير ينعكس مباشرة على التعاملات المحلية، من خلال زيادة الوثائق المطلوبة عند فتح الحسابات وتحديث بيانات العملاء، والتحقق من مصدر الحوالات والمستفيد والمبرر الاقتصادي للعمليات الكبيرة، ما قد يطيل زمن تنفيذ بعض المعاملات نتيجة إجراءات التحقق اليدوية أو الآلية.
الثمن الضروري
وبيّن محمد أن هذا التعقيد لا يمثل عبئاً إدارياً زائداً بقدر ما هو تكلفة ضرورية للحفاظ على القنوات المصرفية الدولية، لأن المصرف الذي لا يلتزم بالمعايير المطلوبة قد يواجه صعوبة في علاقاته مع المصارف المراسلة.
وختم محمد بأن التحدي أمام سوريا لا يقتصر على تطوير القواعد المصرفية، بل يمتد إلى بناء ثقافة امتثال لدى المصارف والعملاء معاً، لأن المنظومة المالية الدولية لا تقرأ النيات وإنما تقرأ السجلات.









