شهد معرض دمشق الدولي للكتاب في يومه التاسع محاضرة للباحث والصحفي التركي حمزة تكين، حملت عنوان “سوريا وتركيا.. من دمر الجوار؟”، تناول خلالها آفاق العلاقة الثنائية بين البلدين وسبل بناء تحالف استراتيجي شامل يعود بالخير على الشعبين.
واستعرض تكين أوجه التقاء المصالح بين سوريا وتركيا، مشدداً على ضرورة بناء علاقة أمنية إيجابية تهدف إلى ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب، وصولاً إلى التكامل الاقتصادي والتجاري.
ونوه بالنجاح الكبير الذي حققته فكرة إنشاء مناطق تجارية مشتركة في شمال سوريا مؤخراً، داعياً إلى توسيعها وجعل سوريا بوابة اقتصادية كبرى للبضائع والشركات التركية والعكس.

وفي ملف الطاقة والمياه، أكد الباحث التركي أهمية الاستفادة من التجربة التركية الرائدة في هذا المجال، مبشراً بخطوات إيجابية قادمة على صعيد الكهرباء، خاصة في ظل التطورات الميدانية الأخيرة والنجاح العسكري للجيش السوري ضد تنظيم “قسد”.
ورسم تكين مقارنة واضحة بين نموذجين للجوار، نموذج إيجابي تمثله تركيا التي وقفت في الطرف الصحيح إلى جانب الشعب السوري، ونموذج سلبي تمثله “إسرائيل” التي استغلت سقوط النظام السابق لتوسيع اعتداءاتها، التي لم تتوقف منذ عقود، وحذّر من أن الاتفاقيات والعهود لا توفر أماناً مع الاحتلال “الإسرائيلي”، الذي لا يحترم مبدأ الجيرة الحسنة.
وأضاف: “تركيا التي عانت من سياسات الاحتلال، تسعى اليوم إلى ترميم ما دمره الآخرون، ولن تتوقف عن كونها جارة إيجابية لجارة حسنة هي سوريا”
وتطرق الباحث إلى محاولات النظام البائد نسف أي تقارب مع تركيا، مشيراً إلى تناقضه الذي كان يظهر إيجابياً إعلامياً، بينما ينفذ عكس ذلك، ليكشف عن وجود نموذج سلبي آخر يجب العمل على تصحيحه علناً، وهو ملف الأملاك المصادرة؛ حيث صادر النظام البائد أراضي المواطنين الأتراك خلال تسعينيات القرن الماضي، وردّت تركيا بالمثل، داعياً إلى معالجة هذا الملف بجدية لإعادة بناء الثقة.
كما أكد تكين أن التقارب الاستراتيجي الكبير بين سوريا وتركيا، خاصة على المستويين العسكري والاستخباراتي، يثير انزعاج قوى إقليمية حاولت وما زالت تحاول عرقلة هذه العلاقة عبر حملات إعلامية ممنهجة وأقنعة مختلفة، مشدداً على أن اللقاءات بين الوزراء ورجال الأعمال مستمرة، وأن هناك توجيهات واضحة لهدم الهيكل السلبي القديم وبناء كيان جديد للعلاقة.
وقال الباحث التركي: “نحن اليوم أمام حقيقة استراتيجية، إما أن نعي حجم الفائدة الكبرى لهذه العلاقة أو نُضيع الفرصة”، ودعا إلى دراسة تجربة تنظيم “قسد” في الكليات العسكرية والدبلوماسية كدرس، محذراً من ترك المجال للمخربين لتحقيق أهدافهم.
ولفت إلى ضخامة الدمار في سوريا، داعياً إلى الصبر والمشاركة الفاعلة في هذه المرحلة الدقيقة، مشيراً إلى التحسن الملحوظ الذي لمسه خلال زياراته المتكررة إليها مؤخراً.
وختم تكين بالقول: “المتحالف مع تركيا ينتصر، وهي حليف صادق يمكن الاعتماد عليه، وسقوط نظام الأسد خير دليل على أن التحالفات التي لا تراعي الحقائق لا تصمد، ودمشق وتركيا معاً في خندق واحد، وأي نجاح في تركيا سينعكس إيجاباً على سوريا والعكس صحيح”.
تصوير – طارق السعدوني








