في وقت تواصل فيه الجهات المعنية تمديد مهلة استبدال العملة السورية الجديدة تبرز تساؤلات حول مدى نجاح العملية في تحقيق أهدافها التقنية ومدى انعكاسها على السوق المحلية وسلوك المتعاملين، وفي تصريح للوطن أكد أستاذ المصارف والتمويل في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن قرار حذف صفرين من العملة السورية الذي بدأ تطبيقه مطلع عام 2026 يعد إجراءً فنياً يهدف إلى تبسيط المعاملات اليومية وخفض تكاليف التداول ولا يمكن اعتباره حلاً مباشراً لمشكلة التضخم أو تراجعات سعر الصرف.
وأن البيانات المتاحة تشير إلى سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة من العملة القديمة من أصل كتلة نقدية مستهدفة تقدر بنحو 42 تريليون ليرة أي ما يقرب من 35 بالمئة من الإجمالي مع وجود تقديرات أحدث ترفع النسبة إلى حدود 40 بالمئة وأن الرقم المعلن للكتلة النقدية القديمة يبقى نظرياً إلى حد كبير في ظل صعوبة تحديد أماكن وجود جزء مهم من الأموال نتيجة عمليات التهريب والاكتناز التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية ما يجعل تقدير حجم الكتلة الجديدة المتداولة فعلياً أمراً غير محسوم حتى الآن.
وحول تفاعل المواطنين مع العملة الجديدة بين محمد أن القبول النفسي الأولي كان إيجابياً نسبياً ولا سيما لدى الشرائح المتعلمة إلا أن استمرار حالة الإرباك بعد أكثر من ستة أشهر يكشف وجود مشكلات في آليات التنفيذ والترويج، مضيفاً: إن ضعف انتشار العملة الجديدة في الأسواق المحلية أجبر المواطنين على التعامل بالعملتين معاً الأمر الذي خلق صعوبات في الحسابات اليومية كما أن غياب حملات التوعية الكافية حول الفئات النقدية الجديدة وخصائصها الأمنية أسهم في إبطاء عملية التأقلم خاصة لدى كبارع السن والفئات الأقل تعليماً.

وفيما يتعلق بتأثير استبدال العملة على سعر الصرف أكد محمد على أن العلاقة ليست مباشرة، موضحاً أن قيمة العملة تتحدد وفقاً لعوامل العرض والطلب والثقة العامة بالاقتصاد وليس من خلال تغيير شكل الأوراق النقدية أو حذف الأصفار منها.
ورأى أن التأثير المحتمل يقتصر على الجوانب النفسية والتنظيمية فإذا تمت العملية بسلاسة وشفافية فإنها تعزز الثقة بالليرة وتخفف الطلب على الدولار أما إذا رافقها نقص في السيولة أو تعثر في التوزيع فقد تنعكس سلباً على السوق.
كما اعتبر أن التحدي الأساسي اليوم يكمن في إدارة التنفيذ أكثر من التصميم الفني للعملية، مؤكداً أن استمرار نسبة الاستبدال عند مستويات متواضعة بعد مرور هذه المدة يخلق حالة ازدواجية نقدية تؤثر في الثقة وتربك النشاط الاقتصادي.
ودعا محمد إلى تسريع ضخ العملة الجديدة وتحسين آليات التوزيع وتبسيط إجراءات صرف الرواتب، إضافة إلى إطلاق حملات توعية واسعة بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية تشمل دعم الإنتاج وضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار.
وفي المحصلة إن تمديد مهلة الاستبدال يبقى خياراً ضرورياً في المرحلة الحالية لكن نجاحه مرهون بإعادة تنظيم عملية التوزيع وتعزيز الشفافية، لأن الثقة بالعملة لا تصنعها القرارات وحدها بل سهولة الحصول عليها واستخدامها في الحياة اليومية.








