أوضح عضو غرفة دمشق السابق محمد الحلاق أن الأولوية في الاقتصاد السوري اليوم هي إعادة الثقة بين جميع الأطراف وفتح الحوارات التجارية والفرص الاستثمارية.
وأضاف في تصريح لـ”الوطن” إن العلاقات التجارية لا تخضع دائماً لشروط رسمية، فحين تتوفر فرصة لشراء منتج أو الحصول على وكالة لأي سلعة، يجب أن تكون هناك مرونة لاستقدامه إلى سوريا، دون قيود بيروقراطية تعيق الاستثمار والفرص الربحية.
كما أكد أهمية مرونة الدولة مع جميع الدول الشريكة، وإزالة العراقيل المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، بما يتيح تحريك الاستثمارات والتجارة بطريقة شفافة ومستقرة.
الوضع الاقتصادي الحالي!
وصف الحلاق الوضع الاقتصادي بأنه يعاني من مشاكل جوهرية، منها:
ضعف الدخل رغم مضاعفته خلال السنوات الماضية
ـوعدم استقرار أسعار الصرف نتيجة سياسات محدودة من مصرف سوريا المركزي
-غياب نظم الدفع الإلكتروني
-ارتفاع الإيجارات والأعباء التشغيلية، وهو ما يهدد استمرار الأعمال ويضغط على المواطنين
وأشار إلى قصة واقعية توضح تأثير ارتفاع الإيجارات:
“أحد أصحاب المحلات لم يستطع دفع 700 يورو للإيجار، بينما الحد الأقصى المقبول وفق النظام الضريبي هو 550 يورو. البلديات تدخلت لدعم الفرق، ما ساعد المحل على البقاء نشطاً، والحفاظ على الإيرادات الحكومية من الضرائب، وتفادي تحول المشروع إلى عبء على المجتمع.
-إعادة دراسة الكفاءات والحوكمة الاقتصادية
أكد الحلاق ضرورة تقييم الخبرات والكفاءات في مراكز الاقتصاد الرئيسية:
المعيار الأهم هو الكفاءة، وليس الولاء والمحسوبيات. يجب تحديد من يمكنه المساهمة بشكل فعلي في تعزيز الاقتصاد، واستبعاد أي شخص قد يعرقل العملية بسبب فساد أو ضعف أداء.
وأشار إلى ضرورة إجراء دراسات دقيقة للأرقام الاقتصادية، مؤكداً أننا بحاجة لمعرفة مدى واقعية المصاريف، والإيجارات، والرواتب، مقارنة بالمنظومة الاقتصادية العامة، وتحليل أسباب أي تفاوتات لتصحيحها بشكل عقلاني ومدروس.
تعزيز القطاع المصرفي واستعادة الثقة:
أوضح الحلاق أن إعادة بناء القطاع المصرفي أمر حيوي: التضخم خلال الثورة أضعف رؤوس الأموال، والمصارف بحاجة إلى إعادة بناء نفسها، وتعزيز مكانتها السوقية، لتتمكن من تنفيذ التحويلات المالية الرسمية، وضمان شفافية العمليات مع الدول الأخرى.
الطريق نحو اقتصاد مستدام:
ختم الحلاق حديثه بالتأكيد على أن إعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق العالمية يحتاج إلى:
شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص
مرونة كبيرة في التجارة والاستثمار
تعزيز الشفافية والكفاءة في العمليات الاقتصادية
تبني حلول مبتكرة من خارج الصندوق
لأن الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب تفكيراً منفتحاً وابتكاراً لضمان استمرار الأعمال، وحماية الاقتصاد الوطني، وتحقيق فرص ربحية مستدامة لجميع الأطراف.






