لم يعد إلزام شركات التأمين العاملة في سوريا بالتحول إلى شركات مساهمة عامة مدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية مجرد تعديل في الشكل القانوني، بل يفتح الباب أمام تغيير أوسع في طريقة إدارة هذه الشركات وتمويلها، خصوصاً مع منحها مهلة تصل إلى 18 شهراً لتسوية أوضاعها. وقد أكدت وزارة المالية أخيراً أن التحول سيتم وفق إرشادات وخطط زمنية لكل شركة، وبالتنسيق مع هيئة الأوراق والأسواق المالية وسوق دمشق للأوراق المالية.
وفي قراءة لأهمية الخطوة، يرى الباحث الاقتصادي الدكتور سليمان موصلي، في تصريح لـ«الوطن»، أن إدراج شركات التأمين في السوق «له أهمية كبيرة في تحسين حوكمة هذه الشركات وتأمين مصدر تمويلي لها إذا رغبت بتحسين ملاءتها المالية، لاسيما مع دخول منافسين عالميين».
الإفصاح بوابة الحوكمة
ويوضح موصلي أن الشركات المساهمة العامة تخضع لقواعد الإفصاح والحوكمة التي تضعها هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، معتبراً أن هذه القواعد مهمة لتحقيق الاستدامة المالية واستمرارية الشركات.
ويشير إلى أن بقاء بعض الشركات خارج هذه المنظومة يعني عملياً مستوى أقل من الحوكمة والشفافية، ومن ثم درجة أقل من الخضوع للإشراف الذي يستهدف حماية استمراريتها.
تمويل أسرع وتكلفة أقل
ولا تتوقف أهمية الإدراج عند الجانب الرقابي، إذ يرى موصلي أن طرح الأسهم للاكتتاب العام يمنح الشركات إمكانية زيادة رؤوس أموالها وتأمين احتياجاتها التمويلية «بتكلفة أقل وسرعة أكبر».
وبذلك يمكن أن يتحول القرار إلى أداة مزدوجة: رفع مستوى الشفافية والانضباط المؤسسي من جهة، وفتح قناة جديدة لزيادة رؤوس الأموال من جهة أخرى، في وقت تستعد فيه شركات التأمين لمرحلة أكثر تنافسية وتحتاج إلى تعزيز ملاءتها وقدرتها على التوسع.
ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه رسمي لتطوير قطاع التأمين وتعزيز دوره في الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

عبد الهادي شباط
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







