المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من صدمة رفع الأسعار إلى ثلاثة أسعار للمازوت.. هل تنجح الحكومة في ضبط السوق؟

‫شارك على:‬
20

لم يكن تعدد أسعار المازوت قراراً مخططاً بقدر ما جاء استجابة سريعة لصدمة رفع الأسعار، في محاولة لامتصاص تداعياتها على القطاعات الاقتصادية، لكن مع اتساع الفارق بين الأسعار، ينتقل التحدي من تحديد السعر إلى ضبط السوق، وسط مخاوف من المضاربة وخلط الأصناف وتحول الدعم الموجّه إلى باب جديد للهدر والاستغلال.

في هذا السياق يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن السرعة في إقرار نظام التسعير المتعدد للمازوت لم يكن خياراً إستراتيجياً مسبقاً ، بل جاء بهدف المعالجة الطارئة لأزمة ظهرت بعد رفع سعر المازوت بنسبة كبيرة ونتيجة الضغط الميداني، موضحاً أن قرار الرفع الأول بنسبة 40 بالمئة أثار موجة احتجاجات في عدة مناطق نظراً للارتباط الوثيق بين سعر المازوت وأسعار كل السلع، لذا أدركت الحكومة سريعاً أن السعر الموحد المرتفع غير قابل للاستدامة، فلجأت إلى هذا التدرج لتحقيق بعض التوازن المطلوب بين القطاعات الاقتصادية.

وبين كويفي في تصريح لـ”الوطن” أن الرهان الأكبر اليوم بعد طرح ثلاثة أسعار للمازوت، على آليات ضبط السوق، إذ يشكل الفارق السعري (بين 115 و175 ليرة) حافزاً قوياً للمضاربة ولنشوء سوق سوداء ، أما الخطر الأشد فيكمن في خلط الأصناف، إذ إن وصول مازوت رديء الجودة إلى قطاعات حساسة كالمشافي أو خطوط الإنتاج الحديثة قد يؤدي إلى أعطال مكلفة، مما يُبطل الهدف من ضمان الخدمات الحيوية.

ولفت إلى أن الإنتاجية المحلية للنفط لا تتجاوز حاجز 100 ألف برميل يومياً، وهي لا تغطي سوى ثلث الاحتياج المحلي، ومع القيام بأعمال الصيانة الدورية لمصفاة بانياس تزداد الفاتورة الاستيرادية للمشتقات الجاهزة ، بناءً على ذلك فإن انخفاض الأسعار نهائياً يظل مرهوناً بعودة المصفاة بكامل طاقتها وهبوط أسعار النفط عالمياً.

وختم كويفي بالقول: لن يُقاس نجاح النظام الثلاثي بجدول الأسعار المكتوب، بل بقدرة المنظومة التوزيعية على الرقابة عند نقاط التسليم النهائية، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تشير إلى أنه كلما اتسع الفارق السعري وغابت أدوات التحقق الرقمية والميدانية، تحول الدعم الموجه إلى استنزاف غير مشروع، لا يخدم المواطن ولا يدعم عجلة الإنتاج.