أكد الرئيس أحمد الشرع أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى وجود رغبة لدى أعضاء في الكونغرس في رفع القيود عن سوريا، بالتوازي مع تأكيده أن دمشق بدأت تاريخاً جديداً في علاقاتها الدولية.
وقال الرئيس أحمد الشرع في مقابلة مع قناة “الجزيرة”: إن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب يعود إلى عام 1979، وإن إزالة جميع القيود والقوانين التي تكبّل البلاد أمر ضروري للاستفادة بشكل كامل من رفع العقوبات، موضحاً أن إزالة التصنيف من صلاحيات وزارة الخارجية الأميركية، وأن الإجراء يتضمن رفع القرار إلى الكونغرس لمدة 45 يوماً لإتاحة المجال أمام الاعتراض، وليس للتصويت عليه، ثم يصدر الرئيس الأميركي قرار الإزالة في حال عدم وجود اعتراض.
وأضاف الرئيس الشرع: إن وساطة جرت خلال العام الماضي من جانب المملكة العربية السعودية وتركيا لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل رفع العقوبات عن سوريا، مبيناً أن العقوبات، ومنها قانون قيصر، فرضت على خلفية ارتكابات النظام البائد بحق الشعب السوري.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن الحديث مع أعضاء في الكونغرس، ولا سيما في الشؤون الخارجية، أظهر وجود رغبة في رفع القيود المفروضة على سوريا، مضيفاً: إن الضمانات التي قدمتها سوريا ترتبط بالأسباب التي أدت إلى إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يضمن عدم تحوّلها إلى مأوى للإرهاب أو تسهيل عمليات نقل السلاح والأموال، مشيراً إلى أن الحديث عن لبنان ومواجهة “حزب الله” موضوع مختلف ولا علاقة له برفع العقوبات عن سوريا.
وحول العلاقات السورية الأميركية، أكد الرئيس الشرع أن سوريا بلد مهم، وموقعها استراتيجي، وتشكل عقدة ربط تجارية كبيرة وموقعاً جيوسياسياً يحظى باهتمام العالم، معتبراً أن عزلها خلال العقود الماضية كان نتيجة سياسات النظام البائد التي أدت إلى قطع علاقاتها مع محيطها الإقليمي والدولي.
وقال: إن سوريا بدأت تاريخاً جديداً، وإن الرسائل التي أرسلتها إلى دول العالم قوبلت بإيجابية كبيرة، ليس من الولايات المتحدة فقط، وإنما من الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، وكذلك من روسيا والصين.
وفيما يتعلق بالعلاقات السورية الروسية، قال الرئيس الشرع: إن التواصل مع روسيا بدأ خلال معركة التحرير، قبل سقوط النظام، ثم بدأت نقاشات بشأن القواعد العسكرية الروسية الموجودة في سوريا، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على إزالة القواعد المنتشرة والإبقاء على قاعدة واحدة في حميميم وجزء من قاعدة طرطوس، إلا أن النقاش بشأن مستقبل هذه القواعد لم ينته حتى الآن.
وأكد الرئيس الشرع وجود علاقة تاريخية بين سوريا وروسيا تعود إلى فترة الاتحاد السوفييتي، مشيراً إلى روابط ومصالح مشتركة في مجالات الزراعة والتسليح والطاقة، وأضاف: إن سوريا تحاول الحفاظ على الجوانب النافعة من هذه العلاقة، وتصحيح مسارها من الشكل الذي اتخذته خلال السنوات العشر الأخيرة إلى علاقة طبيعية بين دولتين تحترمان نفسيهما والاتفاقيات المتبادلة بينهما.
ولفت الرئيس الشرع إلى أن روسيا سارعت إلى فتح صفحة جديدة مع سوريا، وأن العلاقات بين البلدين تقوم على مصالح وروابط تاريخية.
وحول طبيعة المصالح بين سوريا والدول الغربية، قال الرئيس الشرع: إن هناك مصالح اقتصادية وتجارية مهمة، إضافة إلى تبادل الخبرات، فضلاً عن وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين في أوروبا، مشيراً إلى أن عدد السوريين في ألمانيا وحدها يتجاوز المليون، وأن جزءاً منهم حصل على الجنسية، مع وجود روابط ومصالح ومخاطر أمنية مشتركة.
وفي الشأن الداخلي، أكد الرئيس الشرع أن المنطقة الشرقية عانت التهميش في عهد النظام البائد رغم غناها بالثروات البشرية والنفطية والزراعية، مشيراً إلى أن الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور طريق باتجاه واحد، وأن العمل جار لإنشاء طريق جديد، فيما أكد أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة أسباب الحادث الذي وقع على الطريق، مع ترجيح أن يكون عرضياً.
وأوضح الرئيس الشرع، أن دراسات إنشاء طريق جديد بين دمشق ودير الزور أُنجزت خلال العام الماضي، وبدأت إجراءات طرح العروض، مشيراً إلى أن “مخلّفات النظام كبيرة جداً”، وأن العمل يجري لمواجهة التحديات الناجمة عنها.
الوطن – أسرة التحرير






