في كرة السلة لا تقاس الحكايات دائماً بعدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة، فبعض القصص تُكتب بالدموع والصبر والإرادة. وبينما كان الشاب عبد الله مؤيد، لاعب نادي أهلي حلب ومنتخبنا الوطني للناشئين تحت 18 عاماً، يرسم أحلامه على باركية صالاتنا ويخطو بثقة نحو مستقبل واعد، جاء القدر الرياضي ليضع أمامه واحداً من أصعب المنعطفات في مسيرته الكروية.
خلال المعسكر التدريبي الذي يقيمه منتخبنا الوطني للناشئين بكرة السلة في دمشق استعداداً للاستحقاقات المقبلة، تعرض عبد الله لإصابة مؤلمة استدعت إجراء سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة. وكانت النتيجة التي نزلت كالصاعقة على محبيه وزملائه: قطع في الرباط الصليبي، الإصابة التي لطالما شكلت هاجساً لكل لاعب ، لما تتطلبه من وقت طويل للعلاج والتأهيل والعودة التدريجية إلى المنافسات.
فكل موهبة حقيقية تمر بمحطات قاسية تختبر صلابتها، وكل لاعب كبير يحمل في ذاكرته لحظات انكسار سبقت لحظات المجد. وبين الإصابة والشفاء رحلة أخرى لا تقل أهمية عن المباريات نفسها، رحلة عنوانها الصبر والإيمان والقدرة على النهوض من جديد.
ويعد اللاعب عبد الله مؤيد واحداً من أبرز صانعي الألعاب في فئته العمرية، حيث لفت الأنظار بموهبته الفنية ورؤيته المميزة داخل الملعب، إضافة إلى شخصيته القيادية وحضوره المؤثر في بناء الهجمات وصناعة الفرص. لذلك فإن غيابه لا يمثل خسارة فنية للمنتخب فحسب، بل غياب لأحد الأسماء التي يعوّل عليها الكثيرون في مستقبل السلة السورية.
وتأتي هذه الإصابة في وقت يواصل فيه منتخبنا الوطني للناشئين تحضيراته المكثفة للمشاركة في بطولة غرب آسيا المقررة في الأردن، وهي البطولة التي تكتسب أهمية استثنائية لكونها بوابة العبور نحو النهائيات الآسيوية المقرر إقامتها في الهند خلال شهر آب المقبل.
ورغم مرارة الخبر، يبقى الأمل هو العنوان الأبرز. فالرباط الصليبي قد يوقف خطوات اللاعب مؤقتاً، لكنه لا يستطيع أن يوقف الأحلام. والملاعب التي افتقدت موهبته اليوم ستنتظر عودته غداً، أكثر قوة وخبرة وإصراراً.
الوطن






