استعرض المستشار الأول في هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية، سعد الثنيان، جماليات الموروث الشعبي السعودي وصلات القُربى التي تجمعه بنظيره السوري، خلال ندوة حوارية بعنوان “الرمز والتراث في الفنون الأدائية التقليدية السعودية” في اليوم التاسع من معرض دمشق الدولي للكتاب.
وتحولت الندوة التي شهدت حضوراً جماهيرياً كثيفاً، إلى ورشة عمل حية، حيث تزينت بفقرات فنية تراثية قدمها شباب الوفد السعودي، جسدت بعفوية عمق الهوية وروعة الأداء.
واستهل الثنيان حديثه بكشف شيفرات الألوان والحركات في التراث السعودي، موضحاً أن للون الأخضر رمزية خاصة ترتبط بالحب والوفاء، بينما يحظى الأبيض بمكانة متميزة في الثقافة الإسلامية، ثم أخذ الحضور في رحلة شيقة عبر أرجاء المملكة، موضحاً تأثير الجغرافيا على الفنون.
وقال: “في المناطق الجبلية بالجنوب، تغلب الفنون المؤدة وقوفاً، وللون الزي الأصفر قصة اجتماعية، فهو للفتاة غير المتزوجة، مستلهماً من أريج زهور النرجس البري التي اشتهرت بها تلك الربوع، فيما يضع الشباب العصائب المعطرة بروائح النباتات”، وعلى النقيض، يقدمّ فن “السامر” الذي يؤدى جلوساً، انعكاساً صادقاً للبيئة الصحراوية المنبسطة، حيث يبرز الإيقاع الجماعي والتناسق الحركي”.
وأضاف: “أما “فن العرضة” فيجسّد لوحة وطنية متكاملة، يرمز للوحدة والتكاتف بين الشعب والقيادة، ويعلو فيها العلم السعودي الأخضر رمز الجنة والسلام، حافظاً لقداسته بعدم ملامسته الأرض أو الماء”.
ومن الأهازيج الصحراوية إلى أناشيد البحر، يأخذنا الثنيان لفن “الينبعاوي” الساحلي بألبسته الزرقاء التي تحاكي زرقة البحر، مستعرضاً أدوات فنية مثل “الطار” و”الثوب”، ومفسراً حركة “التحويس الدائرية” التي يؤديها المحترفون بمهارة.
وسلط الثنيان الضوء على أوجه التشابه والتداخل بين الفنون السعوديّة والسوريّة، مشيراً إلى أن من يبحر في البحث التاريخي والثقافي في فنون “الشروقي” و”المسحوب” و”الهجيني” يجد لها جذوراً ونظائر في التراث السوري، وأرجع هذا التمازج إلى عمق تاريخي ضارب في القدم، خاصة عبر رحلة محمل الحج الشامي، الذي كان بمثابة جسر ثقافي وفني حمل التبادل والإثراء بين الجانبين عبر الأجيال.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أعرب الثنيان عن سعادته بهذا اللقاء، قائلاً: “قدّمنا اليوم باقة من فنوننا كـ”الخطوة” و”الخبيتي” و”العرضة” و”السامر”، ووجدنا تقارباً كبيراً مع الأشقاء في سوريا من ناحية الأداء والأزياء والتراث، وهذه الفنون ليست جامدة، بل هي رسالة حية متوارثة، نخضعها للتطوير لنحافظ على جذوتها”.
كما أبدى الثنيان إعجابه الكبير بما يزخر به معرض دمشق الدولي للكتاب من ثراء وتنوع، سواء في اللقاءات الثقافية أو في الكتب المعروضة، مشيداً بالدور المحوري الذي يلعبه هذا الحدث الثقافي في دعم الإبداع ونشر ثقافة المعرفة بين الزوار.
وختم: “سنستمر في هذا الحب لهذا البلد العريق، وسنكمل مسيرة التراث الممتد من عمق التاريخ، رسالتنا اليوم أننا نتقاسم مع سوريا الأهداف والغايات، فنحن عشاق لأرضنا وهم كذلك، وبيننا تقاطعات كثيرة، وهذا الزي السعودي الجنوبي يشبه كثيراً الزي الجنوبي في سورية، تأكيداً على أن الفنون مرآة للروح المشتركة بين الأشقاء”.
تصوير طارق السعدوني






