برز اسم المخرج السوري الشاب السدير مسعود كواحد من أبرز صناع الدراما هذا العام، بعد النجاح اللافت الذي حققه مسلسله “عين سحرية”، ليؤكد أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها بعيداً عن الأضواء المصاحبة للنجومية.
استطاع مسعود، نجل الممثل غسان مسعود، أن يخطو خطواته الأولى في عالم الإخراج بثقة، مرتكزاً على دراسة أكاديمية في قسم الإخراج بالجامعة اللبنانية الدولية، إلى جانب شغفه الفني الذي ورثه عن والده، لكنه لم يعتمد على الاسم العائلي، بل شق طريقه بصبر منذ عام 2014، حين بدأ ممثلاً في مسلسل “حلاوة الروح”، قبل أن ينتقل إلى كرسي الإخراج.
فرض المسلسل، في النصف الأول من شهر رمضان نفسه بقوة على خريطة المشاهدة العربية، محققاً اهتماماً لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، العمل الذي كتبه هشام هلال عن فكرة للكاتبة لانا الجندي، جاء مختلفاً في معالجته البصرية والدرامية.

وتميزت رؤية السدير مسعود في المسلسل بقدرته على المزج بين الإثارة والجريمة والميلودراما، في خلطة درامية محكمة لم تعتمد على المصادفة أو الإثارة المجانية، بل استندت إلى بناء نفسي عميق للشخصيات، وصراع متعدد المستويات دار بين الماضي والحاضر، وبين الخير والشر داخل النفس البشرية قبل أن يكون بين الأبطال.
نجح المخرج الشاب في تقديم قصة تدور حول “عادل – عصام عمر”، فني تركيب كاميرات المراقبة الذي تجره الظروف المادية إلى عالم الجريمة بعد أن يشهد بالمصادفة جريمة قتل، ليجد نفسه في مواجهة مع المحامي الفاسد “زكي غانم – باسم سمرة”، وقائد مافيا دوائية.
وقد تميزت الحلقات الأولى من المسلسل بإيقاع رشيق وبناء درامي متماسك، اعتمد على تنامي الصراع النفسي بين الشخصيات، خصوصاً العلاقة التبادلية بين “عادل” و”زكي”، حيث حمل كل منهما عبء ماضٍ قاسٍ جعلهما أسيري خيارات مصيرية، هذا البناء المحكم خلق حالة من الترقب والتوتر الهادئ، جعلت المشاهد في حالة انتظار دائم لما ستؤول إليه الأحداث.
واختار المخرج أن يختتم العمل بنهاية مفتوحة، تميل لاستمرار الصراع بين الخير والشر، بدلاً من الحسم التقليدي، هذا القرار الفني جاء متسقاً مع سياق الأحداث، التي ظلت غير متوقعة حتى اللحظات الأخيرة، ما عزز مصداقية الشخصيات التي لم تنتصر بشكل غير واقعي، بل بقيت أسيرة ظروفها الإنسانية المعقدة.








