نفت الشركة السورية للبترول ما يتم تداوله عن ثبوت اختلاس 110 ملايين دولار من أموالها، مؤكدة أن الرقم المتداول لا يمثل أموالاً مختلسة أو مفقودة، ولا قيمة العقود محل التدقيق، وإنما هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق، ولم تصدر بشأنها نتائج نهائية تحدد حجم الضرر أو المسؤوليات المترتبة عليه.
وأوضحت الشركة في بيان لها أن تقديم الرقم باعتباره «اختلاساً بقيمة 110 ملايين دولار» يخلط بين الضرر المقدر والضرر المثبت، وبين التحقيق والإدانة، مؤكدة أن تحديد النتائج النهائية يعود إلى الجهات المختصة بعد استكمال إجراءات التحقيق.
وبشأن العقود التي أثيرت حولها تساؤلات، قالت الشركة: إن ظروفها وآليات إبرامها تختلف من عقد إلى آخر، ولا يمكن تصنيفها جميعاً باعتبارها عقوداً أبرمت بالتراضي أو شابها الفساد.
وأشارت إلى أن بعض العقود أبرم خلال ظروف استثنائية رافقت استعادة حقول ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، وفي ظل واقع أمني وتشغيلي معقد تطلب إجراءات عاجلة لحماية الآبار والمنشآت والنفط الخام، إضافة إلى معالجة المياه الملوثة ومنع وصولها إلى نهر الفرات، مؤكدة أن تلك التعاقدات تمت ضمن الأطر والإجراءات القانونية المتاحة ومتطلبات المرحلة آنذاك.
وفي المقابل، أوضحت أن عقوداً أخرى جرى تداولها إعلامياً باعتبارها «عقوداً بالتراضي» أُبرمت في الواقع عبر طلبات عروض ومنافسة بين جهات متقدمة، بعد دراسة عروضها الفنية والمالية وفق الإجراءات المعتمدة.
وأكدت الشركة أن التعاقد بالتراضي يمثل إحدى طرق التعاقد التي يجيزها نظام العقود للجهات العامة، ضمن حالات وشروط وضوابط قانونية محددة، وبالتالي فإن استخدام هذه الآلية لا يشكل بحد ذاته دليلاً على مخالفة أو فساد.
وشددت على أن وجود ملاحظات فنية أو تنفيذية على عقد، أو إخضاعه للتدقيق والرقابة، لا يعني ثبوت فساد في أصل التعاقد، كما أن التحقيق في عقد أو إجراء محدد لا يشكل إدانة مسبقة للأشخاص أو للشركة.
وفي ملف آخر، نفت الشركة ما تردد عن توقيف رئيسها التنفيذي أو طلب توقيفه أو إحالته إلى التحقيق، مؤكدة عدم صحة هذه المعلومات.
وأكدت السورية للبترول تعاونها الكامل مع الجهات الرقابية والقضائية، ووضع الوثائق والعقود والمعلومات المطلوبة تحت تصرفها، مشددة على أن أي شخص تثبت مسؤوليته عن مخالفة أو إضرار بالمال العام يجب أن يخضع للمحاسبة وفق القانون، أياً كان موقعه.
في المقابل، حذرت الشركة من تحويل التقديرات الأولية إلى نتائج نهائية، أو التعامل مع الضرر المقدر باعتباره اختلاساً مثبتاً، أو تعميم اتهامات لم تحسمها التحقيقات على الشركة والعاملين فيها.
ودعت وسائل الإعلام والصحفيين والمنصات إلى تحري الدقة والعودة إلى الوثائق والمصادر، وعدم استباق نتائج التحقيقات أو تقديم معلومات غير مكتملة باعتبارها أحكاماً نهائية.
وختمت الشركة بيانها بالتأكيد على أن «الشفافية والمحاسبة حق وواجب، لكن التقدير ليس حكماً، والتحقيق ليس إدانة، والضرر المقدر ليس اختلاساً مثبتاً».
الوطن








