أكد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن عودة معرض دمشق الدولي إلى دوره تمثّل استعادة لإحدى النوافذ التي تطلّ منها سوريا على العالم، وإعادة فتح جسور التعاون والتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أهمية المشاركة الألمانية في الدورة الـ63 كضيف شرف.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، بحضور الرئيس أحمد الشرع وعقيلته، في قصر المؤتمرات بدمشق، تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”.
وقال الشعار: “إن معرض دمشق الدولي، لا يمثّل في الذاكرة السورية مجرد مناسبة اقتصادية أو تجارية، وإنما هو جزء من تاريخ سوريا الحديث، وواحدة من النوافذ التي أطلت منها سوريا على العالم، وأطل منها العالم على سوريا”.
وأضاف: إن المعرض، على مدى عقود، كان ملتقى للتجارة والصناعة، والاقتصاد والثقافة، والشركات والشعوب، وكانت سوريا من خلاله تقول للعالم إنها ليست فقط بلداً ذات تاريخ عريق، بل أيضاً بلداً للعمل والإنتاج والتجارة والانفتاح والتواصل.
وأوضح الشعار أن عودة المعرض إلى دوره تكتسب اليوم أهمية خاصة، قائلاً: إن سوريا “لا تفتتح معرضاً فحسب، وإنما تعيد فتح نافذة من نوافذها على العالم، وتستعيد من خلاله جسور التعاون والتجارة والاستثمار التي تحتاجها في مرحلة نهوضها الجديدة”.
وأشار إلى أن الهدف هو أن يكون معرض دمشق الدولي “منصة الاقتصاد السوري الجديد”، ومكاناً يلتقي فيه الصناعي السوري بنظيره من مختلف دول العالم، ويجد فيه المستثمر فرصته، وتجد الشركات الدولية شريكها السوري، وتنتقل من خلاله التكنولوجيا والمعرفة والخبرة.
وفي هذا السياق، رحّب الشعار بجمهورية ألمانيا الاتحادية ضيف شرف في الدورة الحالية، معتبراً أن وجودها ضيف شرف “يحمل معه معنى أعمق”، إلى جانب كونه شرفاً كبيراً لسوريا.
وقال: إن التجربة الألمانية “لم تبدأ من فراغ، ولم تبنَ على الموارد، ولم تكن وليدة المصادفة”، بل قامت قبل كل شيء على سواعد الشعب الألماني، وعلى عزيمته وانضباطه واحترامه للعمل والإنتاج والمعرفة، وقدرته على تحويل التحدّيات إلى قوة، والدمار إلى بناء، والصعوبات إلى فرص للنهوض من جديد.
وأكد أن سوريا تُؤمن أيضاً بأن الثروة الحقيقية للأوطان لا تتمثّل فقط فيما تملكه من موارد، وإنما فيما يمتلكه شعبها من إرادة ومعرفة وعزيمة وقدرة على العمل والإنتاج، مضيفاً: “كما كانت سواعد الألمان أساساً في بناء ألمانيا الحديثة، فإننا نؤمن بأن سواعد السوريين ستكون الأساس في بناء سوريا الجديدة”.
وشدّد الشعار على أن سوريا لا تريد استنساخ التجربة الألمانية، لأن لكل شعب ظروفه وخصوصيته، لكنها تريد التعلّم منها والبناء على دروسها.
وأعرب عن تطلّع سوريا إلى أن يتحوّل الحضور الألماني في معرض دمشق الدولي إلى تعاون حقيقي بين البلدين في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتدريب المهني والاستثمار ونقل المعرفة، وأن تعمل الشركات الألمانية مع الشركات السورية، وتنتقل الخبرات والتكنولوجيا، ويكتسب الشباب السوري مهارات جديدة.
وأشار كذلك إلى وجود “جسر إنساني مهم” بين ألمانيا وسوريا، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من السوريين عاشوا في ألمانيا خلال السنوات الماضية، وتعلموا وعملوا واكتسبوا خبرات مهمة، معرباً عن الأمل بأن يُشكّل هؤلاء جسراً بشرياً ومعرفياً واقتصادياً بين البلدين.
وأكد الشعار أن مشاركة ألمانيا في المعرض يجب ألا تكون حدثاً ينتهي بانتهائه، بل بداية لمسار متواصل “من الحضور إلى التعاون، ومن التعاون إلى الشراكة، ومن الشراكة إلى مصانع تُبنى، وتقنيات تنقل، وشباب يتدرّبون، واستثمارات وفرص عمل جديدة”.
وختم بالقول: “نحن على ثقة بأن الشعب السوري بعزيمته وسواعد أبنائه قادر هو الآخر على أن يكتب قصة نهوضه من جديد”.
ويستمر معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول المقبل، بمشاركة نحو ألف جهة تمثّل نحو 60 دولة، وتشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وأجنحة محلية ودولية، إلى جانب جهات خدمية واستثمارية وحرفية.
وتُخصّص الأيام الثلاثة الأولى من المعرض لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، بهدف تعزيز اللقاءات الاقتصادية وبناء الشراكات وتوقيع الاتفاقيات وتحقيق نتائج اقتصادية
ملموسة، فيما تتضمن الدورة فعاليات اقتصادية وثقافية واجتماعية ووطنية متنوعة.
وكانت الدورة الـ62، التي أُقيمت خلال الفترة من 28 آب إلى 5 أيلول 2025، سجّلت حضوراً جماهيرياً بلغ مليونين و261 ألف زائر، فيما تجاوزت قيمة العقود والاتفاقيات المبرمة خلالها 935 مليار ليرة سورية.
أسرة التحرير









