المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشيباني: سوريا استوفت متطلبات التعاون مع الوكالة الذرية وتتطلع لإنهاء ملف عدم الامتثال

‫شارك على:‬
20

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا استوفت كامل متطلبات التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متطلعاً إلى إنهاء ملف عدم الامتثال الموروث منذ عام 2011 خلال دورة مجلس المحافظين في أيلول المقبل، وجدد تمسك سوريا بحقها الكامل في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته.

وقال الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي في قصر تشرين بدمشق اليوم، إن سوريا تتطلع إلى أن يعكس تقرير غروسي إلى مجلس المحافظين حجم التقدم الذي أنجزته في التعاون مع الوكالة، داعياً الدول الأعضاء إلى تتويج هذا التقدم بقرار ينهي ملف عدم الامتثال.

وجدد الشيباني التأكيد على حق سوريا السيادي والقانوني في الاستخدامات المدنية والسلمية للطاقة النووية، بما يشمل تطبيقاتها في الطب والغذاء والزراعة والبحث العلمي وتوليد الكهرباء، مشدداً على أن الشفافية والتعاون مع الوكالة يمثلان سياسة دولة راسخة ونهجاً ثابتاً لسوريا الجديدة في معالجة الإرث النووي للنظام البائد.

فتح موقع دير الزور أمام الوكالة بقرار سيادي

وأوضح الشيباني أن استقبال غروسي للمرة الثانية خلال خمسة أسابيع يعكس انتقال علاقة سوريا الجديدة مع الوكالة من معالجة الملفات العالقة إلى شراكة عمل فعلية تحقق تقدماً متواصلاً، مشيراً إلى أن غروسي زار أمس موقع دير الزور، ليكون أول مدير عام للوكالة يدخل الموقع بعد أكثر من 18 عاماً من إغلاقه.

وأكد أن سوريا أتاحت الوصول إلى الموقع بمبادرة ذاتية وقرار سيادي، في إطار خيارها القائم على الشفافية والتعاون، لافتاً إلى أن سوريا أعلنت في 17 تموز الماضي، بإرادة حرة، عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن ضمن الإرث الذي خلفه النظام البائد، ودعت الوكالة إلى معاينة الموقع والتحقق منه.

وأضاف وزير الخارجية إن سوريا تؤكد، استناداً إلى التقييمات التقنية، أن المواد الموجودة لا تشكل خطراً، وستبقى في العهدة الوطنية السورية وخاضعة لنظام ضمانات الوكالة، مع استمرار توفير الشروط اللازمة لمعالجتها وتخزينها بأمان ضمن السيادة السورية الكاملة والتعاون مع الوكالة.

تعاون مستمر منذ بداية 2025

وبيّن الشيباني أن مسار التعاون مع الوكالة بدأ منذ مطلع عام 2025، وشمل الزيارات الميدانية وأخذ العينات البيئية، ومذكرات تفاهم في مجالي الصحة والزراعة، وآلية تمويل مقدمة من الوكالة، وصولاً إلى مذكرة التفاهم وخريطة الطريق الموقعتين أواخر تموز الماضي، واتفاق التنقيب في دير الزور الذي تتولى هيئة الطاقة الذرية السورية تنفيذه حالياً.

وأكد أن سوريا تتعامل مع إرث نووي يعود إلى نظام بائد ولا يعكس سياسة الدولة السورية الجديدة أو توجهاتها، وأن الوقائع تعلنها سوريا وتتحقق منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها الجهة الدولية المختصة.

وأشار إلى أن غروسي وصف مسار التعاون بأنه “فرصة تاريخية” و”اختراق حقيقي”، مؤكداً أن سوريا استثمرت هذه الفرصة بالشكل الأمثل واستوفت كامل متطلبات التعاون، ومتطلعاً إلى أن يعكس تقريره حجم التقدم المنجز وأن تتوج الدول الأعضاء ذلك خلال دورة أيلول بقرار ينهي ملف عدم الامتثال الموروث منذ عام 2011.

وشدد الشيباني على أن معالجة الملفات الموروثة تهدف إلى طيها نهائياً واستعادة السياق الطبيعي للعلاقة مع المجتمع الدولي، وتجاوز أي محاولات لفرض حالة استثناء أمني دائمة على سوريا.

وقال إن سوريا تعمل بالتعاون مع شركائها على تشكيل مجموعة دعم دولية لتعزيز مسارها النووي السلمي وتطوير قدراتها الوطنية، داعياً الشركاء إلى الانضمام إلى هذا الجهد ودعمه.

غروسي: سوريا تطوي صفحة الماضي وتبدأ مرحلة جديدة

من جهته، قال غروسي: إن اليوم يمثّل “يوماً مهماً للأمن والسلام العالميين”، ومحطة مهمة في جهود منع الانتشار النووي، مشيراً إلى أن سوريا شكّلت لفترة طويلة مصدر قلق للمجتمع الدولي في هذا المجال نتيجة عدم امتثال النظام البائد لالتزاماته منذ عام 2011.

وأوضح أن الوكالة بدأت العمل مع الحكومة السورية الجديدة منذ نحو 18 شهراً، وأن الوصول إلى موقع في دير الزور أمسِ واليوم وإجراء عمليات حفر واستكشاف مهمة فيه يمثّل إنجازاً مهماً، مؤكداً أن هذه العمليات تعزّز التقييمات التي أجرتها الوكالة سابقاً بشأن منشأة نووية كانت تُبنى سراً في الموقع.

وأضاف غروسي: إن الوكالة علمت، بعد القرار الذي وصفه بـ”الشجاع” للحكومة السورية، بوجود موقع آخر يحتوي على مواد نووية مخزنة وتمكّنت من اكتشافه، مبيناً أن الموقع يحوي بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن استخدامها بشكل سيّئ.

وأشار إلى أن الحكومة السورية قرّرت فتح الموقع أمام مفتشي الوكالة، وأن المواد ستخضع للضبط وتُوضع ضمن نظام الضمانات الدولية، بما يتيح للوكالة العمل على استعادة سوريا لدورها وحضورها باعتبارها دولة ممتثلة بالكامل لجميع التزاماتها القانونية المتعلّقة بمنع انتشار الأسلحة النووية.

وقال غروسي: “نحن نطوي صفحة ونبدأ بكتابة صفحة جديدة من دون أن ننسى الماضي”، لافتاً إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد خلال حديثه معه التزامه والتزام هيئة الطاقة الذرية السورية بالتعاون مع الوكالة.

وأكد أن الأنشطة النووية في سوريا لم تعد مرتبطة بالأسلحة النووية، وإنما سترتبط التكنولوجيا النووية بالطاقة والصحة والغذاء وإدارة المياه، كما ينبغي لها أن تكون، مشيراً إلى أن التعاون مع الوكالة يمهّد لسوريا إقامة علاقات وشراكات دولية جديدة ومفيدة في مجال الطاقة النووية.

جرد المواد النووية وإخضاعها للضمانات الدولية

ورداً على أسئلة الصحفيين، أكد غروسي أن هناك خطوات تقنية يجب استكمالها، لكن القرار السياسي السوري بالانفتاح والسماح للوكالة بالعمل كان أساسياً، واصفاً وجوده في الموقع الذي كان سريّاً ومغلقاً بأنه “إشارة شفافية هائلة”.

وأوضح أن الوكالة ستعمل على جرد المواد النووية وقياسها وحسابها بدقة، والتأكد من عدم ضياع أي جزء منها، قبل إعداد تقرير ورفعه إلى مجلس المحافظين، مؤكداً أن الهدف هو إثبات امتثال سوريا والتأكد من حساب جميع المواد وحفظها وإخضاعها لنظام الضمانات الدولية.

وشدّد على أن إجراءات التفتيش والضمانات تنطبق على كل دولة لديها مواد نووية، وأن الوكالة لا تنفّذ أي عقوبة ضد سوريا، مبيناً أن الوضوح الكامل بشأن المواد النووية ضروري لتعزيز التعاون الدولي، وأن العمل يجب أن يتحرك بأسرع ما يمكن.

وأكد غروسي أن المواد النووية الموجودة في الموقع تنتمي لسوريا وملكها، وأن القرار بشأن مصيرها يعود إليها، بينما تلتزم الوكالة بمعرفة مسار هذه المواد ومتابعة انتقالها وفق نظام الضمانات الدولية، مشيراً إلى أن إعداد التقرير ورفعه إلى مجلس المحافظين لن يطول، كما يأمل.

الشيباني: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل الاستقرار

وفي الشأن الإسرائيلي، أدان الشيباني بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مدرج مطار أبو الظهور، معتبراً أنه استفزاز غير مبرّر وانتهاك صارخ للسيادة السورية وتهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والعالمي، وعرقلة متعمدة لمسار التفاهمات وإرساء الأمن في المنطقة.

وجدّد التأكيد على موقف سوريا الداعي إلى الوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، والعودة إلى الالتزام الكامل باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول 2024.

وقال: إن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة منذ تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024، وهي “غير مبررة وغير قانونية وليس لها أي مبررات أمنية”، مشدّداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأكد أن أي اعتداء على الأراضي السورية، سواء في الجنوب أم الشمال أو في أي مكان من البلاد، ستواجهه سوريا بمواصلة المسار الدبلوماسي لثني إسرائيل عن هذه السياسة ووقف اعتداءاتها، مشدّداً على أن هذه الاعتداءات لن تحيد سوريا عن مسار بناء الدولة وتوطيد الشراكات.

وجدّد الشيباني التأكيد على أن سوريا متمسّكة بحقها الكامل في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته، وأنها ماضية في ترسيخ دورها كعامل للاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة، عبر الشفافية والتعاون والانفتاح، مع صون سيادتها واستعادة دورها الطبيعي كدولة فاعلة ومندمجة مع النظام الدولي.

وفي ختام المؤتمر، أكد غروسي أن الخطوات المقبلة ستشمل مزيداً من التعاون والدعم من الوكالة لسوريا، فيما أوضح الشيباني أن المرحلة المقبلة ستتضمن مواصلة التعاون وتمكين سوريا من الاستفادة من برامج الوكالة في الاستخدامات السلمية للطاقة، وإغلاق الإرث الذي خلّفه النظام البائد واستعادة دور سوريا في المجتمع الدولي.

أسرة التحرير