Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشيباني في درعا.. السيادة والإنصاف وصون العلاقات في معادلة واحدة

‫شارك على:‬
20

تحمل زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى درعا لتعزية ذوي ضحايا الغارات الأردنية دلالات سياسية تتجاوز واجب المواساة، إذ تؤكد تمسّك الدولة السورية بثلاثية السيادة الوطنية، وإنصاف أصحاب الدم، والحفاظ على العلاقات الأخوية مع الأردن، باعتبارها مسارات متلازمة لا يتعارض أحدها مع الآخر.

فالحفاظ على متانة العلاقات بين البلدين لا يعني تجاوز حقوق الضحايا، كما أن المطالبة بالإنصاف لا تستدعي التخلي عن مسار التعاون الثنائي.

ومن هذا المنطلق، لا تفصل دمشق بين حماية علاقاتها مع عمّان وصون سيادتها، وبين الوقوف إلى جانب مواطنيها والتأكيد على أن دماء السوريين وحقوق ذويهم تقع في صلب مسؤوليتها.

وتكتسب زيارة الشيباني أهمية إضافية لكونها تأتي على مستوى رأس الدبلوماسية السورية؛ فوجود وزير الخارجية بين أهالي درعا يربط الموقف الدبلوماسي مباشرةً بحقوق المتضرّرين، ويؤكد أن التحرّك السياسي مع عمّان لا يجري بمعزل عن تداعيات الغارات وما خلّفته من ألم وخسائر.

وهنا تبرز المعادلة الدقيقة التي تسعى دمشق إلى تثبيتها، وهي أن الحفاظ على العلاقات الأخوية والمتينة بين سوريا والأردن لا يتعارض مع إعادة الحقوق إلى أصحابها، ولا يفرض التغاضي عن سقوط مدنيين أو عن أي مساس بالسيادة السورية.

فالعلاقات بين الدول لا تُصان بتجاهل الأزمات، بل بمعالجتها على أساس الوضوح والمسؤولية والاحترام المتبادل، كما أن إنصاف ذوي الشهداء لا يمثّل خروجاً على منطق الأخوّة، بل شرطاً لاستمرارها على قاعدة الثقة.

ومنذ الساعات الأولى للغارات، واجهت وزارة الخارجية والمغتربين اختباراً مركّباً تمثّل في تثبيت موقف سوريا الرافض لأي عملية عسكرية داخل أراضيها من دون تنسيق مسبق، والحفاظ على قنوات العلاقة مع الأردن، وضمان ألّا يشعر ذوو الضحايا بأن الاعتبارات السياسية تتقدّم على حقوقهم، وهي ثلاثية لا يمكن إدارة أي ضلع منها على حساب الضلعين الآخرين.

ومن هنا، تبرز أهمية التحرّك الدبلوماسي السوري، بما يتضمنه من اتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة، وقدرته على نقل الموقف من إدانة الغارات إلى مسار عملي لكشف ملابساتها، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات تحول دون تكرارها.

وتتمثّل الرسالة الأبرز التي تحملها زيارة الشيباني إلى درعا في أن الدولة تقف إلى جانب أهلها، وأن معالجة الخلاف مع الأردن لا تعني التنازل عن حق السوريين في معرفة ما جرى، أو عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضرّرين وجبر الضرر.

وفي المقابل، فإن حماية العلاقة بين الشعبين من التوتر والتحريض تظل مصلحة مشتركة، ولا سيما أن أمن البلدين مترابط، وأن التعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود ضرورة لا يمكن إنكارها.

وبين واجب التعزية ومسار التحقيق، تضع دمشق معادلتها أمام عمّان، علاقات أخوية راسخة لا تستقيم من دون احترام السيادة وإنصاف أصحاب الدم، فالدبلوماسية التي تصون العلاقات هي ذاتها التي تحمي الحقوق، والإنصاف ليس عقبة أمام الأخوّة، بل أحد أسسها.

أسرة التحرير