وصف المستشار الاقتصادي، أسامة قاضي، الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، وأجرى خلالها محادثات مع الرئيس أحمد الشرع، بأنها “مهمة للغاية”، معرباً عن اعتقاده بأن “القادم سيكون أفضل بالنسبة للبلدين”.
وهذه أول زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ تحرير البلاد من النظام البائد في الثامن من كانون الأول العام 2024 .
وفي تصريح لـ”الوطن”، قال قاضي: “لا شك أن هذه الزيارة مهمة للغاية، وخاصة في ظل حاجة العالم الآن إلى سوريا لاستتباب أسواق الطاقة والغاز والإضاءة على عملية تأهيل وإعادة أحياء خط كركوك – بانياس لنقل النفط الخام”.
ووقّعت سوريا منتصف تموز الماضي مذكّرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك–بانياس)، وذلك خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة الأميركية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل أحد أهم مشاريع الربط النفطي في المنطقة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وخلال حديثه لـ”الوطن” أوضح قاضي، “أن هناك ملفات مشتركة وكبيرة جداً بين سوريا والعراق يجب التعاون حولها، بما فيها المياه والطاقة والزراعة، وخاصة عملية تأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك–بانياس)، والعمل على الاستعجال في هذا المشروع الذي يشكّل واحداً من المشاريع التي سمّيناها 4 + 1 في سوريا”.
وأعرب قاضي عن اعتقاد، أن الزيارة ستكون “موفّقة لأن النيّات من قبل الطرفين جادة والخطاب السياسي العراقي اعتدل مزاجه بشكل كبير”، لافتاً إلى أنه يرجّح أن يتم خلال المباحثات التأكيد على صيانة الطرقات التي تمر عليها صهاريج نقل النفط العراقي إلى بانياس في سوريا، وكذلك التأكد من سهولة مرور البنزين والمازوت القادمين إلى سوريا لشحنهما إلى العراق.
وأوضح، أن هناك تطوراً في علاقات البلدين، وخصوصاً في مسألة تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية من جهة، وفي مسألة استيراد العراق مشتقات نفطية عن طريق سوريا من جهة أخرى.
كما أعرب قاضي عن اعتقاده، أن هذه الزيارة سترجّح كفة الخطاب السياسي العقلاني من أجل مستقبل أفضل للبلدين بعد التعاون في المجال النفطي، مشيراً إلى وجود ملفات مهمة أخرى من بينها ملف مياه نهري الفرات ودجلة، وملف الزراعة، وكذلك الانفتاح على الأموال والاستثمارات العراقية في سوريا شريطة أن تكون النيات استثمارية بحتة.
وأضاف “أعتقد أن هناك ملفات أمنية يتم العمل على حلحلتها عملياً بين الطرفين، وكذلك ملفات اقتصادية، بحيث يجري تكريس روح التعاون بينهما وفتح أبواب جديدة للتعاون، وربما ستكون للمرة الأولى قبل عام 2030 سوريا والعراق بأفضل حالة في التعايش فيما بينهما والتعاون، بعد أن مرت علاقات البلدين بظروف سيّئة للغاية”، خلال حقبة حكم نظام حافظ الأسد ومن ثم خلال حكم بشار الأسد البائد.
وختم المستشار الاقتصادي تصريحه بالقول “الحقيقة هناك الكثير من الملفات، لكن الواضح أن القادم أفضل بالنسبة للبلدين”.
وقال الرئيس الشرع عشية الزيارة في مقابلة مع قناة دجلة العراقية بثت مساء الثلاثاء: إن سوريا والعراق يمتلكان مقومات كبيرة لبناء دولتين قويتين مستقلتين في قرارهما، وإن المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقود من الحروب والانقلابات والنزاعات الداخلية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتنمية الموارد البشرية، مؤكداً دعم سوريا توجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف الرئيس الشرع: إن العلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على مرتكزات أساسية، في مقدمتها العلاقات الشعبية والاجتماعية التي يجب أن تستند إليها السياسات، لافتاً إلى أن العلاقات بين سوريا والعراق قديمة وتاريخية، وتقوم على روابط الأنساب والعشائر التي تتوزع امتداداتها بين البلدين.
وفي معرض حديثه عن نظرة بغداد إلى سوريا الجديدة، أوضح الرئيس الشرع أن موقف الحكومة العراقية المركزية تجاه سوريا بعد التحرير كان إيجابياً، وأن الحكومة العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، اتخذت توجهاً صائباً، وأن التطورات اللاحقة أسهمت في تصحيح المسار الذي كانت بعض القوى السياسية تدفع باتجاهه، مؤكداً أن استقرار سوريا يصب في مصلحة العراق، كما أن استقرار العراق ينعكس إيجاباً على سوريا.
وأكد الرئيس الشرع وجود تنسيق أمني عالٍ بين البلدين، وأن الحدود تشهد حالة من الاستقرار والأمان، مع استمرار التواصل بشأن أي ملاحظات أو مخاوف، مبينا أن الحكومة العراقية تستطيع إبلاغ دمشق بأي ملاحظات تتعلق بأمن الحدود، وأن التنسيق بين الجانبين يجري بصورة فاعلة لمعالجة القضايا المطروحة.
وتأتي زيارة الزيدي في وقت تشهد فيه العلاقات السورية العراقية اتصالات متزايدة على المستويين السياسي والأمني، ولا سيما في الملفات المتعلقة بأمن الحدود ومكافحة التهريب والتحديات الأمنية المشتركة، فضلاً عن مساعي البلدين لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي.
وللعلم كان الرئيس الشرع التقى الزيدي في نيويورك أيلول الماضي، في لقاء جاء ضمن الاتصالات السياسية بين دمشق وبغداد، وسط توجه لتعزيز العلاقات الثنائية وفتح ملفات التعاون المشترك بين البلدين.
وسبق ذلك استقبال الرئيس الشرع، وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات.
كما تأتي زيارة الزيدي إلى سوريا بعد زيارة قام بها إلى العاصمة السعودية الرياض في 14 تشرين الأول الجاري، ضمن تحرك تجاه دول الخليج العربي شمل الكويت أيضا، واستهدف بحث ملفات أمنية واقتصادية وتعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي.
ووفق تقارير إعلامية يعكس انتقال التحرك العراقي من الخليج العربي إلى بلاد الشام اتساع نطاق الاتصالات الإقليمية التي تجريها الحكومة، في مرحلة تتشابك فيها الملفات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية.
وتكتسب الاتصالات العراقية مع سوريا أهمية إضافية، نظراً إلى التداخل الجغرافي والأمني بين البلدين، وتأثير تطورات أي ساحة على الأخرى.
أسرة التحرير









