المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الصادرات السورية تبحث عن أسواق جديدة

‫شارك على:‬
20

لم يعد البحث عن أسواق جديدة للمنتجات السورية خياراً يمكن تأجيله، في ظل الحاجة إلى زيادة تدفقات القطع الأجنبي، وتحريك عجلة الإنتاج، وإعادة تشغيل المنشآت والمعامل المتوقفة. وبينما تمتلك سوريا منتجات ذات حضور تاريخي في عدد من الأسواق الإقليمية، ما زالت الصادرات تواجه مجموعة من التحديات التي تحد من قدرتها على المنافسة، بدءاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، مروراً بصعوبات التمويل والتحويلات، وصولاً إلى تكاليف الشحن والمنافسة المتزايدة من دول الجوار.

في هذا السياق، أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر لـ”الوطن” أن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية في الخارج أصبح «ضرورة ملحّة وليس خياراً»، مشيراً إلى أن التصدير يمثل أحد المصادر الأساسية لتأمين القطع الأجنبي، إضافة إلى دوره في تشغيل الأيدي العاملة وإعادة تشغيل المعامل والمنشآت المتوقفة.

وأوضح الأشقر أن وجود المنتج السوري في الأسواق الإقليمية والدولية لا يقتصر أثره على زيادة حجم الصادرات، وإنما يسهم أيضاً في استعادة الثقة بعلامة «صنع في سوريا»، ويدفع المنتجين إلى رفع مستوى الجودة وتحسين التغليف والتسويق، بما يعزز قدرة المنتجات السورية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

المعابر.. شرايين التجارة
وحول أهمية المعابر الحدودية ودورها في تنشيط التجارة الخارجية، أكد الأشقر أن زيادة عدد المعابر وتفعيلها ينعكسان بصورة مباشرة على حركة التجارة والصادرات، موضحاً أن كل معبر جديد هو شريان يخفض تكلفة النقل والوقت.

وأشار إلى أن المعابر الفاعلة تسهم في تسريع وصول الصادرات الزراعية والصناعية إلى الأسواق الخارجية، لاسيما المنتجات التي تتطلب سرعة في النقل، كما تنشط الحركة الاقتصادية في المناطق الحدودية وتوفر فرص عمل جديدة.

وشدد على أن زيادة الصادرات والواردات لا يمكن أن تتحقق بصورة فعلية من دون وجود معابر فاعلة وقادرة على استيعاب حركة التجارة، باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية اللازمة لربط المنتج السوري بالأسواق الخارجية.

تحسن محدود لا يرقى إلى الطموح
وفيما يتعلق بواقع الصادرات السورية، لفت الأشقر إلى وجود تحسن نسبي في صادرات عدد من القطاعات، لاسيما النسيج والصناعات الغذائية والأدوية، إلا أن هذا التحسن، برأيه، لا يزال دون المستوى المطلوب، ولا يعكس الإمكانيات الإنتاجية التي يمكن أن تتمتع بها سوريا.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة المرتبطة بالطاقة، يأتي في مقدمة العوامل التي تحد من القدرة التنافسية للمنتج السوري، إلى جانب صعوبة الحصول على التمويل وإجراء التحويلات، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل.

وأضاف: إن المنتج السوري يواجه كذلك منافسة قوية من منتجات دول الجوار، التي تستفيد من أشكال مختلفة من الدعم المقدم لمصدريها، الأمر الذي يمنحها قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية.

دعم المصدّرين واتفاقيات تجارة حرة
ولتعزيز حضور المنتج السوري خارجياً، اقترح الأشقر تقديم دعم مباشر للمصدّرين، والعمل على توقيع اتفاقيات تجارة حرة تفتح أسواقاً جديدة أمام المنتجات السورية، إلى جانب تكثيف المشاركة في المعارض الخارجية باعتبارها إحدى الأدوات المهمة للتعريف بالمنتج السوري والوصول إلى مستوردين وأسواق جديدة ، كما دعا إلى تطوير مستوى الجودة والتغليف، وتعزيز أدوات التسويق الإلكتروني، بما يتناسب مع التطور الذي تشهده التجارة العالمية، ويتيح للمنتج السوري الوصول إلى المستهلكين والمشترين خارج الحدود بصورة أكثر فاعلية.

صناعة بديلة للاستيراد
وبالنسبة للإجراءات الواجب اتباعها لرجحان كفة الصادرات على حساب الواردات، رأى الأشقر أن هذا الأمر يحتاج إلى سياسة اقتصادية واضحة تقوم على تشجيع الصناعات البديلة للاستيراد، بالتوازي مع التركيز على القطاعات التي تمتلك سوريا فيها ميزة نسبية وقدرة حقيقية على المنافسة، مثل الزراعة والصناعات الغذائية والنسيج، باعتبارها من القطاعات التي يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لزيادة الصادرات، شرط توفير البيئة المناسبة للإنتاج والتسويق والتمويل والنقل.

يشار إلى أن اتحاد غرف التجارة السورية يعمل إلى جانب الحكومة على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في زيادة الصادرات ودعم الإنتاج الوطني.