Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العبسي لـ«الوطن»: تناقض الرواية الأردنية يستدعي التوضيح وعلى عمّان تحمل مسؤوليتها

‫شارك على:‬
20

أكد الخبير الأمني عصمت العبسي أن الغارات الأردنية التي استهدفت مناطق في ريف درعا وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين تمثل انتهاكاً للسيادة السورية وتفرض مسؤولية واضحة على الحكومة الأردنية، مشدداً على ضرورة أن تتحمل عمّان مسؤوليتها الكاملة عن نتائج العملية، بما يشمل الاعتذار لأهالي الشهداء والمصابين وتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن تقديم المعلومات واتخاذ القرار.

وأوضح العبسي في تصريح لـ«الوطن» أن تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية من دون التنسيق مع الدولة وأجهزتها المختصة يثير تساؤلات جدية بشأن آلية اتخاذ القرار، ولاسيما أن دمشق هي الجهة المعنية بحماية المواطنين على أراضيها وملاحقة المطلوبين، وأن التعاون الأمني بين البلدين ينبغي أن يقوم على احترام السيادة وتبادل المعلومات والتنسيق المسبق، لا على الإجراءات الأحادية.

وأشار إلى وجود تناقض يستدعي التوضيح في الرواية الأردنية بشأن الهجوم الذي استهدف كنيسة في الكرك، لافتاً إلى أن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أعلن عقب الهجوم أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المتورطين، وأكد عدم وجود مؤشرات على ارتباطهم بخلايا أخرى، على حين تحدثت الرواية الأردنية المتعلقة بالغارات على درعا عن استهداف أشخاص ومواقع مرتبطة بمنفذي الهجوم.

وتساءل العبسي عن الأساس المعلوماتي والأمني الذي استندت إليه الغارات، وكيفية التوفيق بين التصريحات الأردنية بشأن انتهاء الملاحقات الأمنية وتوقيف المتهمين، وبين تبرير ضربات داخل الأراضي السورية باستهداف جهات مرتبطة بالعملية، مؤكداً ضرورة تقديم توضيحات رسمية وشفافة بشأن طبيعة الأهداف والمعلومات التي سبقت تنفيذها.

وشدد على أن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء، يجعل المساءلة أمراً أساسياً لا يمكن تجاوزه، داعياً الحكومة الأردنية إلى تقديم اعتذار واضح لأسر الشهداء والمصابين، وتعويض العائلات المتضررة، باعتباره جزءاً أساسياً من تحمل المسؤولية وجبر الضرر، إلى جانب محاسبة كل من يثبت تورطه في تقديم معلومات غير دقيقة أو اتخاذ قرارات أدت إلى استهداف مدنيين.

وأكد أن الشعبين السوري والأردني تجمعهما روابط اجتماعية وإنسانية راسخة، وأن الأردن استضاف مئات الآلاف من السوريين خلال سنوات الثورة، ما يجعل الحفاظ على العلاقة الأخوية مصلحة مشتركة، لافتاً إلى أن حماية العلاقات بين البلدين لا تعني تجاوز حقوق الضحايا، بل تقتضي معالجة ما حدث بوضوح ومسؤولية.

وحذر العبسي من محاولات استغلال الحادثة لإثارة الانقسام بين الشعبين عبر حملات التحريض على منصات التواصل الاجتماعي، داعياً إلى الفصل بين مسؤولية القرار الرسمي ومواقف المواطنين، وعدم السماح بتحويل الغضب المشروع إلى خصومة بين السوريين والأردنيين.

ولفت إلى أن تزامن الغارات مع عشية الانتخابات الإسرائيلية واستمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري يستدعي الانتباه إلى التداعيات الإقليمية للحادثة، موضحاً أن التوتر بين دمشق وعمّان قد يتيح لأطراف أخرى مشبوهة استغلال الخلافات بما يضر بمصالح البلدين.

وختم العبسي بالتأكيد أن احتواء التداعيات يتطلب موقفاً أردنياً واضحاً وإجراءات عملية تضمن عدم تكرار ما حدث، إلى جانب وضع آلية ملزمة للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات قبل أي تحرك داخل الأراضي السورية، مشدداً على أن حماية العلاقة بين البلدين لا تكون بتجاوز الخطأ، بل بالاعتراف به ومعالجة آثاره ومحاسبة المسؤولين عنه وجبر الضرر، بما يصون السيادة السورية وأمن الأردن وحقوق الضحايا.

أسرة التحرير