تشهد مناطق سيطرة تنظيم “قسد” في شمال البلاد وشرقها تطورات متسارعة، في ظل تصاعد حراك شعبي واسع شارك فيه مواطنون من العرب والأكراد، احتجاجاً على ممارسات التنظيم، وقد أسفر هذا الحراك عن استعادة السيطرة على عدد من القرى والبلدات، في تعبير واضح عن حالة الرفض الشعبي المتنامية لسياسات الأمر الواقع المفروضة على السكان.
الباحث السياسي والاستراتيجي العقيد عبد الجبار عكيدي أوضح في تصريح لـ”الوطن” أن هناك الآن انتفاضة شعبية كبيرة في كل الجزيرة السورية تقوم على طرد تنظيم ” قسد” من الجزيرة، إضافة إلى حالة من الانشقاقات في صفوف التنظيم، والفوضى تعمّ التنظيم وعناصره وقياداته التي بدأت تهرب باتجاه جبال قنديل.
وقال العقيد عكيدي:” الجميع أيقن فشل مشروع “قسد”، وانتهاء هذا المشروع، والآن انتهى زمن ومرحلة الفصائل الميليشياوية والعصابات والتنظيمات، الآن هو زمن الدولة التي تبسط سيطرتها ونفوذها على كامل الأراضي السورية وتكفل حقوق المواطنين وكل المكونات بمواطَنة كاملة ومتساوية”.

وشدد العقيد عكيدي على أن العشائر العربية في المنطقة، وموضوع الانتفاضة الشعبية التي بدأت أمس في أرياف الرقة ودير الزور الشرقي، كان لهما دور كبير جداً في طرد تنظيم “قسد” من المنطقة، خاصة من ريف دير الزور الشرقي وصولاً إلى أرياف الحسكة.
وتابع:” هذه الانتفاضة الشعبية لم تقتصر على العرب فقط، وإنما أيضاً شملت الإخوة الكرد الذين وصلوا إلى قناعة بأن هذا التنظيم هو تنظيم فاشل و”قسد” أصبح من الماضي، ولم يعد هنالك أي حلم بإعادة تكرار “قسد” مرة أخرى، أو الإدارة الذاتية التي فشلت وفقدت كل أوراق القوة”.
وأشار العقيد عكيدي إلى أنه بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي أعطى حقوق الكرد، واعترف بحقوقهم السياسية والثقافية واللغوية، أصبح الكرد غير معنيين بمحاربة الدولة أو الذهاب باتجاه فصيل ميليشياوي عسكري يقوم بتجنيد أبنائهم والفتيات القاصرات، ويأخذهم إلى الموت.
وختم قائلاً: “قسد بعد الانتفاضة الشعبية، وجملة الانشقاقات الكبيرة في صفوفه خسر ورقة الثروات الباطنية وحقول النفط، حيث تمت السيطرة عليها من الدولة السورية، كما خسر ورقة دعم التحالف الدولي بمكافحة الإرهاب، إذ انتقلت تلك الورقة إلى الدولة السورية بعد أن أصبحت شريكة في محاربة الإرهاب، وفقَدَ أيضاً ورقة الابتزاز للتحالف الدولي والدول الغربية والدولة السورية في موضوع ملف السجناء وسجون “داعش” بعد أن وضع التحالف الدولي يده عليها، وأصبحت إدارة هذه السجون بيد القوات الخاصة للتحالف الدولي”.








