لم تعد أزمة النقل مجرد عبء يومي بل تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات استنزافاً للدخل، ومع اقتراب عيد الأضحى تبدو الأزمة أكثر قسوة، فزيارة الأهل أو السفر أو حتى القيام بواجبات المعايدة أصبحت تحتاج إلى حسابات دقيقة لأن كلفة الطريق وحدها قد تلتهم جزءاً كبيراً من دخل الأسر محدودة الدخل.
المحلل الاقتصادي عبدالحميد قتلان يرى أن المواصلات تحولت إلى بند ثابت وثقيل في ميزانية السوريين، وبعض الأسر تنفق ربع دخلها أو أكثر فقط للوصول إلى العمل أو الجامعة أو التنقل بين المحافظات في وقت تواصل فيه أسعار السلع والخدمات ارتفاعها،
وأن الأزمة لا ترتبط بالمحروقات وحدها رغم أنها السبب الأبرز بل تتشابك مع ضعف الرقابة وغياب التسعير العادل والفوضى التي تضرب قطاع النقل، ففي كل ارتفاع لسعر الوقود تقفز التعرفات بشكل مبالغ فيه وأحيانا بلا أي ضوابط واضحة، بينما يبقى المواطن الطرف الأضعف الذي يدفع الثمن دائماً.

بينما تميل آراء الشارع إلى أن المشكلة الأعمق أن جزءاً من قطاع النقل يعمل بعقلية الاحتكار فبعض الخطوط تسيطر عليها مجموعات محددة تقدم خدمات متعبة ومتهالكة ومع ذلك تفرض أسعاراً مرتفعة مستفيدة من غياب البدائل وضعف المنافسة الحقيقية.
والمفارقة أن السوري لا يطلب رفاهية في النقل بل خدمة منتظمة وآمنة بسعر منطقي فقط لكن حتى هذا المطلب البسيط بات صعب المنال، فطالب الجامعة الذي يسافر أسبوعياً لم يعد قادراً على تحمل النفقات بسهولة، والأسرة التي كانت تعتبر زيارة الأقارب في العيد أمراً بديهياً أصبحت تفكر مرتين قبل السفر.
وحول الحلول يرى قتلان أنها ليست معقدة لكنها تحتاج إلى إرادة فعلية تبدأ بإعادة ضبط التعرفات وفق تكاليف التشغيل الحقيقية لا وفق المزاج والاستغلال مع تشديد الرقابة ومنع الاحتكار وفتح المجال أمام منافسة منظمة تحسن الخدمة وتخفف الأسعار.
كما أن أي رفع لأسعار المحروقات يجب أن يترافق مع حماية مباشرة للنقل الجماعي عبر دعم مدروس أو تسهيلات تقلل انعكاس الكلفة على الركاب إضافة إلى التوسع في مشاريع النقل الجماعي الحديثة التي تخفف الفوضى والكلفة معاً.








