المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏”المازوت” بثلاثة أسعار … دوران حول الأزمة أم حل لها

‫شارك على:‬
20

‏‏لم يكن أمام وزارة الطاقة هامش واسع للمناورة فارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً وتكاليف الشحن والتأمين تزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وضرورية بعد سنوات من التشغيل.
وفي المقابل هناك شريحة واسعة من السوريين لا تحتمل دخولها المحدودة انتقال كامل هذه الكلفة إلى السوق.

‏من هنا جاء طرح ثلاثة أنواع من المازوت كنوع من تدوير زوايا الأزمة بدل تحميلها لطرف واحد 175 ليرة لليتر بالمواصفات القياسية، و150 ليرة لنوع مخصّص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، و115 ليرة لمازوت تنتجه المصافي المحلية ويُوجّه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.

‏والأرقام تكشف حجم المأزق، فالوزارة تقول: إن كلفة ليتر المازوت المباع بـ175 ليرة تصل الى 206 ليرات، أي بفارق 31 ليرة في الليتر، بينما ستُعاد المصافي المحلية إلى العمل بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً لتأمين المازوت المدعوم

‏فخفض المواصفة لتخفيض السعر يطرح سؤالاً عن حدود الاستخدام والسلامة والكفاءة، والأهم هل ستتمكن الوزارة من شرح هذه الفكرة للرأي العام بما يكفي أم إن المواطن سيرى ببساطة مازوتاً مدعوماً يعيد إلى الذاكرة تجربة الدعم السابقة بكل ما ارتبط بها من اختناقات وتسرّب وفساد وسوق سوداء؟.

‏المسألة إذن ليست في الدعم وحده، وإنما في حوكمة الدعم كيف سيُحدّد المستحقون؟ وكيف ستوزّع الكميات؟ وما دور المحافظات ومحطات الوقود؟ وكيف ستتم مراقبة مسار المادة من المصافي إلى المستهلك ومنع تسرّبها؟
‏الحكومة تحاول موازنة كلفة الاستيراد مع قدرة الناس على الدفع، لكن نجاحها سيبقى رهناً بقدرتها على تحويل الدعم من عنوان إلى آلية شفّافة تصل فعلاً إلى مستحقيها.