يحمل المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع اليوم الجمعة، ويكرّس الاعتراف بالمكوّن الكردي ويعزز الحقوق الثقافية والمدنية لجميع السوريين، دلالات تاريخية مهمة في مسار تعزيز حقوق المواطنين السوريين الكرد ويؤكد التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي في سوريا.
واللافت في بنود المرسوم وما تضمنه، أنه تجاوز الحدود الحالة التفاوضية، وجاء في سياق طويل ومتكرر من تصريحات السيد الرئيس بالعيش المشترك والكريم وتعزيز الوحدة الوطنية وضمان الحقوق الثقافية والمدنية لجميع المواطنين السوريين.
الجدير بالذكر أن المرسوم يأتي في وقت يتم فيه التباين بين المواقف السياسية للأطراف المختلفة في شمال شرق سوريا، ففي الوقت الذي كان من المتوقع أن تكون “قسد” أكثر تنسيقاً مع الحكومة السورية في القضايا الوطنية، فإنها لم تلتفت إلى هذه الحقوق الثقافية واللغوية التي يضمنها المرسوم، بل طالبت فقط بما يخصها كتنظيم يشعر بالخطر والزوال.

إن هذه الخطوات لا تقتصر على الأكراد فقط، بل تسهم في بناء سوريا أكثر تكاملاً وتنوعاً، حيث يعزز الاحترام المتبادل بين جميع مكونات الشعب السوري ويسهم في تعزيز وحدته.
ويعد هذا المرسوم خطوة مهمة نحو تصحيح التاريخ وتعزيز الوحدة الوطنية، حيث يهدف المرسوم إلى توسيع حقوق المواطنين السوريين الكرد، مؤكداً على دورهم الكبير كجزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعزيز هويتهم الثقافية واللغوية كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.
أهم ما يميز المرسوم هو تأكيده على أن السوريين الكرد جزء أساس وأصيل من الشعب السوري، هذا الاعتراف يشكل خطوة محورية نحو تصحيح مسار التاريخ، حيث يعكس التفهم الكامل لدور الأكراد في بناء سوريا الحديثة.
إن تأكيد الهوية الثقافية واللغوية للأكراد كجزء من الهوية الوطنية السورية يعد اعترافاً بحجم مساهماتهم في المجالات المختلفة عبر التاريخ، من الثقافة إلى السياسة والاجتماع، بهذه الخطوة، يتم تحقيق العدالة وإعطاء الأكراد حقهم في التعبير عن ثقافتهم ولغتهم ضمن السياق السوري الأوسع.
حماية التنوع الثقافي واللغوي
من خلال المرسوم، أظهرت الدولة التزامها بحماية التنوع الثقافي واللغوي في سوريا، وهو ما يعكس تطوراً ملموساً في النظرة الوطنية التي تشجع على احترام جميع المكونات الثقافية في البلاد، إن السماح للأكراد بتعليم لغتهم الأم في المدارس ضمن المناطق ذات الغالبية الكردية، واعتماد اللغة الكردية كلغة وطنية، يُعد بمنزلة انتصار كبير للثقافة الكردية، كما أن هذا القرار يعزز من وجود الأكراد كمكون أساس في المجتمع السوري، ويشجع الأجيال القادمة على الحفاظ على إرثهم الثقافي واللغوي.
إلغاء تبعات إحصاء 1962 في الحسكة
يمثل إلغاء تدابير إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة خطوة جوهرية نحو إحقاق العدالة للأكراد الذين تم حرمانهم من حقوقهم المدنية، بما في ذلك حق الحصول على الجنسية السورية، وكانت هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة السورية في الستينيات قد أدت إلى حرمان آلاف الأكراد من حقوقهم الأساسية، ليتبقى هذا المرسوم بمنزلة إغلاق صفحة مظلمة في تاريخ العلاقات بين الدولة والمواطنين الأكراد. إلغاء الآثار الناتجة عن ذلك الإحصاء، وخاصة ما يتعلق بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية، يُعدّ اعترافاً بالظلم الذي لحق بهم ويمثل تصحيحاً لتلك الفترة.
منح الجنسية لجميع المواطنين الأكراد
من بين أبرز قرارات المرسوم هو منح الجنسية السورية لجميع المواطنين الأكراد المقيمين في سوريا، بما في ذلك مكتومو القيد. بهذا القرار، يعزز المرسوم الحقوق السياسية والاجتماعية لهذه الفئة، ويُعيد لهم حقوق المواطنة التي تم حرمانهم منها سنوات، ويعكس هذا التوجه توجه الدولة نحو تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، ويؤكد أن الحقوق يجب أن تكون متاحة لجميع مكونات الشعب السوري من دون استثناء.
عيد النوروز
في خطوة ثقافية محورية، تم اعتماد عيد النوروز (21 آذار) عُطلة رسمية في جميع أنحاء سوريا، يعد عيد النوروز مناسبة مهمة للأكراد، إذ يمثل بداية فصل الربيع وهو رمز للحرية والتجدد. إن إعلان هذا اليوم عطلة رسمية يسهم في تعزيز الاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع السوري، ويُعدّ بمنزلة تقدير واحتفاء بالتراث الكردي داخل الوطن السوري.
حظر التمييز وتعزيز الوحدة الوطنية
إن المرسوم لا يقتصر فقط على تعزيز حقوق الأكراد، بل يمتد إلى تأكيد مبادئ الوحدة الوطنية والتعايش بين جميع أطياف الشعب السوري. فقد نص المرسوم على حظر أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على أساس عرقي أو لغوي، وفرض على المؤسسات الإعلامية والتربوية تبني خطاب وطني جامع. هذه الخطوة تسهم في بناء سوريا أكثر تلاحماً، وتسهم في تعزيز الانتماء الوطني لدى كل المواطنين.
الوطن








