المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النساء الباحثات عن المفقودين.. من معاناة فردية إلى قضية إنسانية وحقوقية

‫شارك على:‬
20

جاء اعتماد ‏الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع مشروع القرار الذي تقدمت ‏به سوريا بشأن إعلان 19 كانون الأول يوماً ‌‏دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين‎، بمثابة ترسيخ للاعتراف الدولي بالدور الذي تضطلع به النساء الباحثات عن المفقودين، وبما يبذلنه من جهود متواصلة في سبيل كشف الحقيقة ومعرفة مصير أحبائهن، وليؤكد أيضا أن حقهن وحق عائلاتهن في الوصول إلى الحقيقة والعدالة ومعرفة مصير المفقودين هو حق أصيل يستحق الحماية والدعم على المستوى الدولي.

خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان يؤكدون أن أهمية القرار تتمثل في كونه يسلط الضوء على فئة غالبا ما تتحمل العبء الأكبر في متابعة قضايا المفقودين، إذ تتحول المرأة، في كثير من الحالات إلى صاحبة الدور الرئيسي في البحث عن الأب أو الزوج أو الابن أو الأخ، ومتابعة الجهات المعنية، وجمع المعلومات والوثائق، والمطالبة بكشف الحقيقة وتحديد مصير المفقودين.

ويشير الخبراء إلى أن دور هؤلاء النساء لا يقتصر على الجانب الأسري، ليمتد ليشكل جزءا أساسياً من الجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيز الوصول إلى الحقيقة والعدالة، حيث أن سنوات الانتظار وعدم معرفة مصير أحد أفراد الأسرة تترك آثاراً إنسانية ونفسية واجتماعية عميقة، وتبقي العائلات في حالة من عدم اليقين تحول دون قدرتها على إغلاق هذه الصفحة المؤلمة من حياتها.

وعليه فإن تخصيص يوم دولي لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين يكتسب أهمية رمزية وإنسانية كبيرة، لجهة أنه يساهم في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على جدول الأعمال الدولي، ويمنح معاناة هذه النساء مساحة أوسع من الاهتمام والتضامن، ويعزز الاعتراف بتضحياتهن وصمودهن في مواجهة سنوات طويلة من الانتظار.

من الواضح أن القرار يؤسس مبدأ أساسياً يتمثل في حق العائلات في معرفة الحقيقة ومعرفة مصير أحبائها المفقودين، بما في ذلك حقها في الحصول على المعلومات ذات الصلة ومتابعة الجهود الرامية إلى تحديد أماكن وجود المفقودين أو الكشف عن مصيرهم، الأمر الذي يعد خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق الضحايا وذويهم، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة وجبر الضرر.

ومن الناحية المجتمعية، يرى الخبراء أن القرار يبعث رسالة واضحة مفادها أن قضية المفقودين لا تنتهي بمرور الزمن، وأن معاناة أسرهم تستحق الاهتمام والمتابعة، وأن أصوات النساء اللواتي يواصلن البحث عن أحبائهن يجب أن تسمع على المستويين الوطني والدولي، كما أن الاعتراف بدورهن يساهم في تحويل تجربتهن من معاناة فردية إلى قضية إنسانية وحقوقية تحظى بالتضامن والدعم الدوليين.

من نافلة القول إن المبادرة السورية تكتسب أهمية خاصة في ظل حجم قضية المفقودين وما خلفته سنوات الحرب من عائلات ما زالت تجهل مصير أفراد منها، حيث تحملت النساء السوريات جانباً كبيراً من أعباء البحث والمتابعة، وأصبحن في كثير من الحالات الصوت الذي يطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الأسر.

أسرة التحرير