ضمن فعاليات “منتدى دمشق الثقافي”، استضاف المركز الثقافي في أبو رمانة جلسة حوارية حملت عنوان “النسيج القيمي”، شهدت حضوراً لافتاً، وتمحورت حول تراتبية القيم الأساسية وفق منبعها، ورصد أبرز القيم المجتمعية الملاصقة للواقع السوري، مع مناقشة آليات تحقيقها على أرض الواقع.
شدد معاون مدير ثقافة دمشق، محمد الشالاتي على الحاجة إلى صياغة مفردات منهج ثقافي سليم، وقال: “القيم معروفة ومستقرة، وهذا اللقاء هو اعتراف صريح وتجسيد عملي لقيم كثيرة اجتمعنا من أجلها، كالوعي المجتمعي، والشعور بالمسؤولية، والرغبة في الإصلاح والحوار”.
وأكد أنه علينا أن نتذكر كيفية تعزيز هذه القيم في الممارسات اليومية، فالمواطنة ليست شعارات في الخطابات الرسمية، بل ترتبط بالحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن الاختلاف سمة طبيعية للمجتمع البشري، لكن المطلوب هو توظيفه لإثراء المشهد الثقافي، مؤكداً على أننا شركاء فيما نتفق ونختلف فيه من أجل تطوير الحياة الثقافية.
وأقرّ الشالاتي بمرور سوريا بأزمات عدة، إلا أن التزام بعض القيم لا يزال ناقصاً، مع وجود تجاوزات، لكنه شدد على أن القيم لم تغب، وإنما غُيّبت.
من جانبه، مسؤول العلاقات الثقافية في مديرية ثقافة دمشق، محمود معدنلي، طرح جملةً من الأسئلة حول القيم الأكثر أولوية في المرحلة الراهنة لبناء سوريا الجديدة وتعزيز تطورها، موضحاً أن المحور الأول خُصص للقيم، على أن تتناول الجلسات القادمة قضايا الأسرة والمرأة والعمل وغيرها من الملفات التي تمس المجتمع السوري عامة والدمشقي خاصة، وأكد أن النظام البائد عمل على فصل الفرد عن مجتمعه ومحيطه.
وفي مداخلة له، اعتبر الكاتب حسام خضور أن الإشارة إلى قيمة المواطنة أمر بالغ الأهمية، مؤكداً أننا ننتمي إلى قيم وهويات مختلفة، لكن الجامع بيننا هو الانتماء للوطن الواحد، ولكوننا مواطنين يجب أن نكون متساوين أمام القانون، لنا واجبات وحقوق، ومتى صيغت هذه القيمة، أظن أننا سنصل إلى مجتمع متماسك.
وأضاف: “ورثنا في تراثنا ما يعبّر عن العدل، فإذا توفر العدل كان الفرد في مجتمع متماسك لا يمكن تفكيكه، على عكس ما حصل لدينا من تفكك اجتماعي نتيجة نظام الحكم السابق، وآثاره لا تزال ماثلة يومياً”.
أما مدير المركز الثقافي في أبو رمانة، عمار بقلة، فأعرب عن أمله في أن تثمر الجلسة بنتائج مهمة، وخاصة أنها تناولت قضايا حساسة في المرحلة الانتقالية، داعياً إلى احترام القانون وتقبّل الرأي الآخر، موضحاً أننا كثيراً ما نسمع مشادات وخلافات كثيرة في الواقع وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وعلينا تعزيز ثقافة الحوار، بعدما اعتدنا سابقاً على الاتجاه الواحد، مشيراً إلى أن مجموعة القيم جزء من المنظومة الأخلاقية، والثقافة هي مجموعة معارف.
بدوره، أكد الباحث والمؤلف الدكتور بسام بنيان في مداخلته على أن الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات يسهم في تحقيق العدل، وخاصة في ظل تنوّع المكونات والعادات والتقاليد في سوريا، مشدداً على أن ما يباح للدولة لا يباح للأفراد، فهي عمل مؤسساتي، بينما يبقى إنجاز الفرد – مهما تألق – عملاً فردياً.
خاتماً بأن الفرد بفطرته يبادر من موقعه، ولا ينتظر حلولاً من المؤسسات الحكومية، داعياً الجميع إلى المشاركة بقدر استطاعته.







