بين مطرقة استقرار سعر الصرف وسندان الركود الاقتصادي، تبرز سياسة “حبس السيولة” كمُتهم أول في تباطؤ عجلة الأسواق السوريّة، ناهيك عن حديث المركزي عن محاولة الحفاظ على تثبيت سعر الصرف عند مستويات مرتفعة ما يعتبر “ضريبة غير مباشرة” تستنزف القدرة الشرائيّة للمستهلك.
وبينما يُنظر إلى استقرار الليرة كضرورة مؤقتة، يوضع الإنتاج المحلي كشرط وحيد للنجاة، فالاقتصاد حالياً لا يتحمّل أيّ صدمات، ويحتاج إلى أكثر من مجرد إجراءات نقديّة، يحتاج إلى ثورة في بنية الإنتاج وسحب فتيل الركود.
الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور عبدالله قزّاز يؤكد لـ “الوطن” أنّ سياسة حبس السيولة التي يعتمدها مصرف سوريا المركزي تؤثر بشكل كبير في الحياة الاقتصادية، حيث تؤدي إلى تقييد السيولة في السوق وزيادة صعوبة الوصول إلى التمويل للأفراد والشركات، وتسهم في حالة الركود الاقتصادي، وبالتالي يمكن أن تعوق النمو الاقتصادي وتؤدي إلى ركود في النشاطين التجاري والاستثماري.
وبالنسبة لأسعار الصرف يرى أستاذ الاقتصاد أن تثبيت سعر الصرف عند مستويات مرتفعة يعتبر بالفعل بمثابة ضريبة غير مباشرة للمستهلك. فعندما تكون الليرة ضعيفة، ترتفع تكلفة السلع المستوردة، مما يؤثر سلباً في القدرة الشرائية للمواطنين، وخاصةً عند أولئك الذين يعتمدون على الاستيراد لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
واقترح قزّاز لتحقيق التوازن بين استقرار السعر وعدالة المعيشة أن تكون هناك سياسات اقتصادية متكاملة تأخذ بالاعتبار تأثيرات سعر الصرف في التضخّم والمعيشة، معتبراً أن الأمر يتطلب إصلاحات هيكليّة لتعزيز الإنتاج المحلي (مع رقابة مستمرة على الأسعار والجودة حتى تكون مقبولة لدى الجمهور كبديل عن المنتج المستورد) وتقليل الاعتماد على المستوردات.
ويرى الخبير المصرفي أن تصريح حاكم المصرفي يمكن أن يُفسّر كاعتراف بأن الاقتصاد السوري يعاني ضعف القدرة على تقبّل الصدمات حتى الخفيفة اقتصادياً، وبأنّ أي تَحسّن سريع قد يؤدي إلى صدمات غير مستدامة.
وقال: لذلك، قد تكون الأولوية لاستقرار السعر أمراً ضرورياً في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يكون هذا الاستقرار مصحوباً بخطط طويلة الأمد لزيادة الإنتاج وتحسين أوضاع السوق. ولا ضرر في استقرار سعر الصرف عند مستويات بين الـ 9000 والـ 10000 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد.
وختم قزّاز: بالتالي، يجب السعي لتحقيق توازن دقيق بين استقرار العملة ورفع قدرتها الشرائية، مع التركيز على استعادة الإنتاج المحلي لتعزيز الاقتصاد بشكل عام.
محمد راكان مصطفى






