صدر المرسوم رقم 110 لعام 2026 الخاص بالتعرفة الجمركية المتناسقة، والذي سيبدأ تطبيقه في الأول من حزيران المقبل، لكن حتى قبل دخوله حيز التنفيذ، بدأت الأسواق تتفاعل معه بطريقة تدفع للتساؤل: كيف يمكن لمادة انخفضت رسومها أن يرتفع سعرها؟
الدكتور أنور وردة، خبير التقييم العقاري، يقرأ هذا التناقض بعين المتخصص، حيث أكد أن أي زيادة جمركية أو ضريبية على مواد البناء ستنعكس زيادة في أسعار السوق العقاري، بدوافع نفسية قبل أن تكون موضوعية، ويضرب مثالاً على هذه المفارقة التي يشهدها السوق حالياً: المرسوم خفض رسم مادة الكلينكر (المادة الخام الأساسية للإسمنت) من 13 إلى 7 دولارات للطن، ومع ذلك ارتفع سعر الإسمنت! فكيف يحدث ذلك؟
حماية الصناعة المحلية

أوضح الخبير أن المرسوم لم يشمل كل مواد البناء بالتخفيض، فبعضها مثل السيراميك والرخام والأدوات الصحية ارتفعت تعرفتها الجمركية بنسب تتراوح بين 5 و20 بالمئة، فالمرسوم اتجه إلى تخفيف الرسوم على المواد الخام ومدخلات الإنتاج، مقابل رفعها على المنتجات الجاهزة المستوردة بهدف حماية الصناعة المحلية.
لكن من الواضح، برأيه، أن السوق يتعامل مع هذه التعديلات بردود أفعال غير متوقعة، حيث يتم تضخيم أي زيادة وتحويل أي تخفيض إلى ذريعة لرفع الأسعار.
تكلفة البناء الحقيقية
ولا تقف المشكلة عند الجمارك فقط، فالبناء في سوريا يعتمد أصلاً على مواد مرتفعة التكلفة بسبب النقل والطاقة وتقلب سعر الصرف وغلاء أجور الأيدي العاملة.
وأشار وردة إلى أن تكلفة الهيكل والإكساء ارتفعت مؤخراً بنسب تتراوح بين 30 و50 بالمئة، وهذا الارتفاع في التكاليف الحقيقية يضاف إليه عامل نفسي في التسعير، ما يضاعف الأثر على المستهلك النهائي.








