بالتوازي مع الزيادات على الرواتب والأجور التي شملت كل القطاعات الحكومية والمساعي الحكومية لتقليل الفجوة بين الدخل والمتطلبات المعيشية يبرز موضوع التضخم كأحد ابرز العوامل التي قد تؤدي إلى امتصاص هذه الزيادات ، فما الإجراءات المطلوبة لكبح جماح التضخم ومنع حصوله كي يشعر المواطن بقيمة الزيادة ودورها في تحسين واقعه المعيشي؟ وهل احتمالات التضخم واستمرار ارتفاع الأسعار قائم؟
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر رأى أن مراسيم زيادة الرواتب والأجور والتي شملت العاملين في الجهات العامة، والزيادة النوعية التي صدرت مؤخراً وشملت عدة قطاعات حكومية ، فضلاً عن مرسوم زيادة رواتب المتقاعدين الذي صدر أمس تعتبر خطوات هامة تأتي في إطار سياسة الدولة الرامية لمعالجة الأوضاع المعيشية وتحسين القوة الشرائية للمواطن، بعد سنوات من تآكل الدخل نتيجة التضخم وتراجع قيمة الليرة، مشيراً إلى أنه رُوعي في عملية التمويل للزيادة بأنها تمت من خلال الاعتماد على الموارد الذاتية للدولة دون اللجوء إلى التمويل بالتضخم النقدي، الأمر الذي يضمن استدامة الزيادة وعدم تحميل الموازنة أعباء إضافية غير مغطاة.
وبين في تصريح للوطن بأن هذه الزيادات على الأجور والرواتب على الأرجح ستؤدي إلى تنشيط الطلب في السوق على السلع والخدمات الأساسية ، خاصة تلك التي تشمل قطاعات الغذاء والنقل والتعليم والصحة. كما ستسهم التعويضات المقررة للعاملين في المناطق النائية وشبه النائية في تحفيز الحركة الاقتصادية خارج مراكز المدن.

وحول العلاقة بين الزيادات والتضخم وسعر الصرف، استبعد الأشقر أن تؤدي هذه الزيادات على الأجور والرواتب إلى حصول موجة تضخمية حادة، وذلك بفضل ربطها بالإيرادات الفعلية وبفضل الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية في الحكومة من خلال مراقبة الأسواق لمنع الاحتكار ، مبيناً في الوقت نفسه بأن أي توسع في الطلب على السلع والمنتجات دون ان يقابله زيادة في الإنتاج المحلي والصادرات، ممكن أن يؤدي إلى ضغط إضافي على القطع الأجنبي وارتفاع أسعار المستوردات.
وختم الأشقر حديثه قائلاً : لضمان أن تتحول الزيادة إلى أثر إيجابي مستدام، لا بد من ربط الأجور بالإنتاجية وتطوير بيئة العمل في القطاع العام، و تعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتسريع إصلاح القطاع المصرفي وربطه بالمنظومة المالية الدولية، إضافة إلى استمرار تشديد الرقابة على الأسواق وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية.








