بينما كانت الرادارات الاقتصادية تترقب هوية الربان الجديد للمركزي السوري، جاء استقبال الأسواق بتعيين الدكتور صفوان رسلان حاكماً لمصرف سورية المركزي، لافتاً في توقيته ودلالاته متزامناً مع الارتفاع المتسارع الذي شهده سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة، ولكوننا في منتصف طريق رحلة استبدال العملة، فقد استقبلت الأسواق الحاكم الجديد مع بداية الأسبوع، بتحسن في سعر صرف الليرة السورية لينخفض إلى مستويات 13600 ليرة، مترافقاً مع تراجع ملحوظ في أسعار الذهب محلياً وعالمياً،
رسائل الحاكم: “النتائج لا التصريحات”
في أول إطلالة له بعد تعيينه، اختار الحاكم الجديد “دبلوماسية الأفعال” بدلاً من الوعود الرنانة، مؤكداً عبر صفحته الشخصية إدراكه العميق لحجم التحديات المعيشية التي تواجه السوريين.

اللافت في خطاب رسلان هو اعترافه الصريح بأن “الثقة لا تُبنى بالكلمات”، واعداً بمرحلة من “العمل الهادئ والمسؤول” لإعادة بناء الاستقرار النقدي بشكل تدريجي ومستدام، بعيداً عن الحلول الارتجالية.
هذا الطرح يتقاطع مع ما نادى به الخبراء طويلاً بضرورة الانتقال من إدارة الأزمة بالصدمات إلى إدارة الاستقرار بالنتائج.
تحسّن السوق جرعة ثقة أم…؟
يرى مراقبون أن تحسن سعر الصرف لـ 136 ليرة مع تسلم رسلان مهامه، يمثل “جرعة ثقة” أولية تحتاج إلى سندات هيكلية لضمان ديمومتها، فالحاكم الجديد وضع الكرة في ملعب المسؤولية الوطنية المشتركة، مشدداً على أن التعافي يتطلب تكاملاً بين الدولة والقطاعين المصرفي والخاص.
هذا التواضع المؤسساتي في الخطاب قد يكون المفتاح لترميم الجسور مع الفعاليات الاقتصادية التي عانت طويلاً من غياب الشفافية في السياسات النقدية السابقة.
أسعار الذهب
على مقلب المعادن الثمينة، واكبت الأسعار المحلية حركة التحسن في سعر صرف الليرة، مدعومة بتراجع حاد في الأونصة العالمية التي سجلت 4,540.49 دولاراً بنسبة انخفاض بلغت 2.93%، هذا التزامن منح الأسواق المحلية متنفساً مزدوجاً، حيث كشفت النشرة الرسمية للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة عن تسجيل غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً سعر 17,350 ليرة للمبيع و17,050 ليرة للشراء.
وفي السياق ذاته، سجل الغرام من عيار 18 قيراطاً سعر 14,900 ليرة للمبيع و14,600 ليرة للشراء، بينما وصل سعر الغرام من عيار 24 قيراطاً إلى 19,900 ليرة للمبيع و19600 للشراء.
وعلى صعيد الأسعار المحددة بالدولار الأميركي (وفق المؤشرات العالمية المرفقة)، سجل مبيع الغرام من عيار 24 نحو 146 دولاراً، وعيار 21 نحو 127 دولاراً، بينما استقر مبيع عيار 18 عند 109 دولارات.
هذا الانخفاض المنسجم مع المتغيرات العالمية والمحلية، من شأنه أن يعزز القوة الشرائية لليرة في سوق الادخار، ويخفف الضغط عن المضاربات التي كانت تتخذ من الذهب ملاذاً وحيداً للتحوط من تقلبات الصرف.
الميدان هو الحكم
التزام الحاكم الجديد أن يُقيم عملنا بما يتحقق على أرض الواقع، لا بما يقال في التصريحات، يرفع سقف التوقعات ويضع السياسة النقدية تحت مجهر الرقابة الشعبية والمهنية منذ اليوم الأول.
إن تحسن السعر لـ 136 ليرة هو تحية استقبال إيجابية من الأسواق، لكن العبرة تكمن في قدرة “المركزي” برؤيته الجديدة على حماية هذا التحسن من رياح المضاربة، وتحويله من حركة عابرة إلى مسار استقرار يلمسه المواطن في لقمة عيشه.
الميدان الآن هو المختبر الحقيقي لوعود الشفافية والنتائج، والسوريون الذين أرهقتهم التقلبات، ينتظرون ترجمة العمل الهادئ إلى واقع يكسر حدة التضخم ويعيد للعملة الوطنية هيبتها المفقودة.








