أكد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين براء عثمان، أن الاعتداء الذي طال مدنيين سوريين آمنين داخل منازلهم في درعا، وما خلّفه من ضحايا وأضرار مادية، أمر مرفوض ويستوجب تحقيقاً جديّاً وشفّافاً لكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكراره، مشدداً على أن حماية المدنيين وصون السيادة السورية لا يمكن تجاوزهما تحت أي ذريعة.
وأوضح عثمان في تصريح لـ”الوطن” أن مكافحة الإرهاب لا تبرّر سقوط ضحايا مدنيين، ولا تغني عن التنسيق المسبق مع الدولة السورية وأجهزتها المختصة، لافتاً إلى أن التصريحات الأردنية بشأن استهداف مواقع لتنظيم داعش، وإبداء الأسف لوقوع ضحايا مدنيين، ومتابعة القضية مع الجانب السوري وتشكيل لجنة مشتركة، تمثّل خطوات يمكن البناء عليها، لكنها لا ترقى وحدها إلى حجم الأضرار والخسائر التي خلّفتها العملية.
وأشار إلى أن المطلوب هو ترجمة هذه التصريحات إلى إجراءات عملية ونتائج واضحة، عبر التحقيق في ظروف الغارات وطبيعة المعلومات التي استندت إليها، وأسباب عدم تفادي الأضرار التي طالت المدنيين، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار ما حدث.
ولفت عثمان إلى وجود تناقضات في التصريحات الأردنية المتداولة بشأن الحادثة، سواء في توصيف طبيعة الخلية المستهدفة وصلتها بأطراف خارجية، أم في مسألة التنسيق مع الحكومة السورية، فضلاً عن التباين بين الحديث عن كون القتلى إرهابيين والإقرار لاحقاً بسقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن هذه التباينات تجعل التحقيق الشفّاف ضرورة لكشف حقيقة ما جرى وتوضيح الأسس التي اتُّخذ القرار على أساسها.
وأضاف: إن تزامن الحادثة مع الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتصريحات المتعلّقة بسوريا، يستدعي الانتباه إلى السياق الإقليمي الأوسع، والحذر من أن تستفيد أطراف خارجية من أي توتر في العلاقات السورية الأردنية.
وأكد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين، أن الموقف المسؤول يقتضي التمسّك بحق سوريا في حماية سيادتها ومواطنيها، والمطالبة بمساءلة واضحة عن أي تقصير أو تجاوز، وجبر ضرر المتضرّرين، مشدّداً على أن إنصاف الضحايا واجب إنساني وحق لا ينتقص منه الحرص على العلاقات الأخوية بين الشعبين.
وفي المقابل، دعا إلى الحفاظ على العلاقة الأخوية بين الشعبين السوري والأردني وتعزيز التنسيق الأمني والمؤسسي بما يمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكداً أن العدالة لا تتعارض مع العلاقات الأخوية، كما أن هذه العلاقات لا تعني التغاضي عن الأخطاء أو التنازل عن حقوق الضحايا.
وختم عثمان بالتأكيد على أن من حق السوريين معرفة ما حدث وأسبابه، وضمان عدم تكراره تحت أي ذريعة، محذّراً من تحويل دماء المدنيين إلى وقود للفتنة وتوسيع الانقسامات في المنطقة، بما يخدم الأطراف المعادية لمصالح الشعبين السوري والأردني.
أسرة التحرير






