المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بطاقات بالدولار.. هل أموالك بأمان؟

‫شارك على:‬
20

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي إعلانات تروّج لإصدار بطاقات دفع إلكتروني “فيزا” مرتبطة بحسابات بالدولار، مقابل عمولة محددة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه البطاقات وآلية إصدارها وطرق شحنها وسحب الأموال منها.

وفي إطار التحقق من تفاصيل هذه الخدمة، تواصلت “الوطن” مع إحدى الصفحات التي تروّج لإصدار البطاقات، وتبين أن فتح الحساب يتم بشحن أولي يبدأ من 7 دولارات، فيما تتم عمليات الشحن والسحب، عبر تطبيق “شام كاش” من خلال خدمة فورية تابعة لها، أو بوساطة أي شخص يمتلك محفظة إلكترونية، ويجري التعامل معه بعملة USDT.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، يرى في حديثه “للوطن”، أن انتشار هذه البطاقات يغذّي الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية، إذ يجري شحنها غالباً عبر حوالات أو وسطاء أو منصات رقمية، ما يعزز السوق الموازية ويعمّق فجوة سعر الصرف، كما يسحب جزءاً من الدولار المتاح نحو الاستهلاك أو التحويلات الخارجية، وهذا يزيد الضغط على الليرة ويرفع سعر الصرف، وإن كانت هذه البطاقات قد تخفف في المقابل من الطلب على الليرة في بعض التعاملات اليومية، من دون معالجة الاختلال الأساسي.

أموال خارج المصارف

ويشير محمد إلى أن هذه البطاقات تشجع على إبقاء المدخرات بالدولار خارج المصارف، سواء في المنازل أم المحافظ الإلكترونية غير الخاضعة للرقابة المحلية، ما يزيد السيولة الخارجة عن سيطرة المركزي، ويضعف قدرة الجهاز المصرفي على جذب الموارد الأجنبية وإدارة السياسة النقدية، مع بقاء جزء من الكتلة النقدية بالدولار في قنوات غير رسمية.

أما استخدام USDT والمحافظ الإلكترونية في شحن وسحب البطاقات، فهو يعمّق الدولرة الرقمية عبر انتقال أكبر إلى أصول رقمية مقوّمة بالدولار، ما يضعف أدوات السياسة النقدية ويصعّب إدارة عرض النقود وسعر الصرف، كما أن غياب إطار قانوني واضح قد يفتح المجال للتهرّب الضريبي وتهريب الأموال وتجاوز القيود النقدية، فضلاً عن تعرّض المستخدمين لخسائر من دون حماية.

تنظيم ورقابة

ويؤكد أستاذ التمويل والمصارف على ضرورة إخضاع مصدّري البطاقات ووسطاء الشحن لضوابط واضحة تلزمهم بالإفصاح عن الرسوم وسعر الصرف وآليات الاسترداد، مع حماية حقوق المستخدمين، ويدعو إلى إخضاع منصات تداول USDT والمحافظ الإلكترونية لمتطلبات غسل الأموال وتسجيل التحويلات والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، ومنح التراخيص للجهات الملتزمة بالشفافية ومراقبتها من المركزي أو هيئة رقابية مستقلة.

ويعتبر أن انتشار هذه البطاقات والعملات الرقمية ليس تطوراً تقنياً محايداً، بل انعكاس لفشل تراكمي في بناء نظام نقدي موثوق وهجرة من العملة الوطنية، فرغم ما تمنح من مرونة وسيولة، فإنها ترسّخ اقتصاداً نقدياً موازياً يزيد من هشاشة القطاع المالي ويضعف فرص استعادة الثقة بالليرة.

لذلك، يرى أن الحل لا يكمن في المنع أو الملاحقة، بل في سياسة نقدية ورقابية تستوعب الواقع الرقمي الجديد، وتستعيد الثقة بالعملة المحلية، وتبني نظاماً مالياً شفافاً.