المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ممر النفط عبر سورية.. ما مكاسب الاقتصاد؟

‫شارك على:‬
20

مع تصاعد المخاوف من استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، يعود موقع سورية الجغرافي إلى واجهة النقاش حول ممرات الطاقة البديلة، ولا سيما نقل النفط العراقي وربما جزء من النفط الخليجي وصولاً إلى البحر المتوسط، إلا أن تقييم هذه الفرصة يرتبط بكلفة النقل والطاقة الاستيعابية والأمن والجدوى الاقتصادية.
الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم يرى في حديثه لـ “الوطن” أن موقع سورية يجعلها ممرّاً منطقياً للطاقة، ويمكن نقل النفط العراقي وربما جزء من الخليجي إلى المتوسط، لكن القول إنها ستصبح بديلاً عن هرمز مبالغة، إذ يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً يتجه نحو 80 بالمئة منه إلى آسيا، ولا سيما الصين والهند، ما يجعل المسارات عبر بحر العرب والمحيط الهندي أكثر منطقية إلى تلك الأسواق، في حين تبرز أهمية سورية للمتوسط وأوروبا.

مشروع عراقي كبير
يرى أن نقل النفط العراقي عبر غرب العراق إلى بانياس من أبرز المشاريع التي يمكن أن تعيد سورية إلى خريطة الطاقة فالعراق يعتمد بدرجة كبيرة على موانئ البصرة، ما يجعل أي اضطراب في هرمز تهديداً لصادراته وتتحدث التصورات عن طاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، أي نحو 730 مليون برميل سنوياً، بما يوفر للعراق منفذاً بعيداً عن الخليج، ولسورية رسوم عبور وخدمات ضخ وتخزين وصيانة وتشغيل موانئ واستثمارات في المصافي والخزانات والمناطق اللوجستية.
ويشير عبد الكريم إلى أن خط كركوك–بانياس التاريخي، الذي بلغت طاقته نحو 300 ألف برميل يومياً في بعض مراحل تشغيله، تحتاج البنية التحتية إلى إعادة تأهيل أو استبدال، مع أنابيب ومحطات ضخ وخزانات ومرافق تحميل ومراقبة وحماية وطاقة مستقرة.
كما أن «البحار الأربعة» تمثل رؤية أوسع لتحويل سورية إلى عقدة ربط بين الخليج والعراق والمتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين عبر النفط والغاز والطرق والسكك والموانئ، لكنها تحتاج إلى استثمارات وتمويل واتفاقات وحماية وعقود طويلة الأجل.

شبكة بدائل لا طريق واحد
ويقارن الخبير المسار السوري بخط أنابيب الخليج السريع المقترح إلى عُمان بطاقة تقارب 10 ملايين برميل يومياً، وخط شرق–غرب السعودي بطاقة تقارب 7 ملايين برميل يومياً، وخط حبشان–الفجيرة الإماراتي بطاقة نحو 1.8 مليون برميل يومياً يمكن أن ترتفع إلى نحو 3.3 ملايين، مؤكداً أن الهدف هو بناء شبكة بدائل عن هرمز لا طريق واحد يحل محله.
ويرى أن سورية يمكن أن تستفيد من تمرير جزء من النفط العراقي وربما جزء من الخليجي، وأن مرور مليون أو مليوني برميل يومياً يمكن أن يخلق نشاطاً اقتصادياً في رسوم العبور والضخ والتخزين والموانئ والنقل والمصافي والبتروكيماويات والمناطق اللوجستية، لكن تحويل الموقع إلى مكسب مستدام يحتاج إلى مؤسسات وتمويل وطاقة مستقرة وموانئ وطرق وسكك وقوانين استثمار ونظام مصرفي قادر على التعامل مع العالم، فالقيمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الجغرافيا إلى بنية تحتية، والبنية التحتية إلى تجارة وطاقة ودخل واستثمار وفرص عمل.