في تطور جديد يعيد سوريا إلى واجهة حركة الطاقة الإقليمية، وافق الأردن على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الأراضي السورية، انطلاقاً من وحدة الغاز العائمة في ميناء العقبة، بما يعيد تسليط الضوء على خط الغاز العربي والبنية التحتية السورية ودورها المحتمل في نقل الطاقة بين دول المنطقة.
وبينما يبدو الاتفاق في ظاهره موجّهاً لتأمين احتياجات لبنان من الغاز، فإنه يفتح تساؤلات اقتصادية حول المكاسب التي يمكن أن تحقّقها سوريا من مرور الغاز عبر أراضيها، ومدى إمكانية تحوّل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية إلى مصدر إيرادات ودور اقتصادي أوسع في تجارة الطاقة الإقليمية.
الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم، يرى في حديثه لـ”الوطن”، أن أهم مكسب لسوريا يتمثّل في إعادة إحياء وتشغيل خط الغاز العربي، موضحاً أن سوريا يمكن أن تستفيد من رسوم العبور التي تخضع بشكل أساسي لكمية الغاز ومدة العقد والتعرفة، وذلك بصورة مشابهة لرسوم عبور خط كركوك–بانياس.
وأشار إلى أن الفكرة الأساسية تتمثّل في أن يخلق هذا المسار إيراداً مستداماً لسوريا وليس إيراداً عرضياً، وهو ما يمكن معرفته من تفاصيل العقد كما يمكن لسوريا الاستفادة من أجور استخدام البنية التحتية والخدمات المرافقة، من ضخ وتخزين، إلا أنه من المبكر اعتبار ذلك مورداً مالياً للخزينة السورية.
ممر محتمل للطاقة
وأضاف أشرم: إن من النقاط المهمة أيضاً إمكانية أن يصبح هذا الخط ممر طاقة من الخليج إلى أوروبا، في ظل ما يمر به مضيق هرمز من صراعات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إلا أن النقطة الأهم، بحسب رأيه، تبقى في الاستدامة والاستمرارية.
وحول إمكانية أن تعيد سوريا دورها كممر إقليمي للطاقة، أكد أن ذلك ممكن، ولكن ليس بهذه البساطة، موضحاً أن خط الغاز العربي الذي يربط مصر والأردن وسوريا ولبنان يحتاج إلى تقييم فني لمحطات الضخ وإعادة تأهيل النقاط المتضرّرة، بما يضمن التشغيل الآمن.
وبيّن أن الاستفادة الاقتصادية من هذا الممر تحتاج كذلك إلى وجود تعرفة عبور وعقد طويل الأجل يجعل الإيراد مستداماً، إلى جانب اتفاقيات واضحة ومتعددة الأطراف بين شركاء الخط، مع ترتيبات أمنية لحمايته من أي تعدّيات.
ولفت أشرم إلى أن أي خلل في هذه النقاط يمكن أن يؤدي إلى تذبذب الإيرادات، وربما إلى توقّفها نتيجة أي نزاعات سياسية أو خلافات على التعرفة، ما يجعل الاستدامة والاستمرارية شرطاً أساسياً لتحويل مرور الغاز عبر الأراضي السورية إلى مورد اقتصادي قابل للاستمرار.









