المزيد

‫آخر الأخبار:‬

كيف تُحدد الأسعار التي يدفعها المواطن؟

‫شارك على:‬
20

في السوق السورية، لا يبدو ارتفاع الأسعار مرتبطاً بسعر الصرف وحده، إذ تتداخل معه عوامل تتعلق بالتاجر والمنتج والتكاليف وطبيعة السوق وآليات التسعير والرقابة، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الأسعار ترتفع سريعاً مع صعود الدولار، بينما تتأخر في الانخفاض عند تراجعه.

أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور مظهر يوسف يرى في حديثه لـ”الوطن”، أن التاجر أو البائع أو المنتج هو المحدد الفعلي للسعر في السوق السورية اليوم، وليس سعر الصرف وحده، معتبراً أن سعر الصرف مجرد شرارة أولية تُستخدم لتبرير رفع الأسعار.

وبيّن يوسف أنه عندما يرتفع الدولار، يستخدم التاجر ذلك كذريعة فورية لرفع الأسعار، وغالباً بنسب تفوق نسبة ارتفاع الدولار نفسه، بحجة تجديد المخزون أو توقّع ارتفاع مستقبلي.

أما عندما ينخفض الدولار، فلا يوجد أي حافز أو رقابة لدى التاجر لخفض الأسعار، لأنه يرى في ذلك تخلياً عن أرباح إضافية كان قد اعتاد عليها.

ولفت يوسف الى أن هناك عاملاً آخر يتمثل في خشية التجار من أن يكون تراجع سعر الدولار مؤقتاً أو عابراً، ولذلك يحتفظون بالأسعار المرتفعة كحماية ضد أي ارتفاع مفاجئ جديد.

التكاليف  باب جديد لرفع الأسعار

ولفت يوسف إلى أن ارتفاع الأسعار لا يتوقف على تحرك سعر الصرف وحده، بل يعود إلى أسباب أخرى، من بينها صدمات التكاليف، كارتفاع أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية وزيادة الرواتب، موضحاً أن السوق استغلت هذه الارتفاعات كذرائع لفرض مستويات سعرية فورية ومرتفعة بعيداً عن كلفة الإنتاج الحقيقية.

وأشار يوسف إلى أن السوق شهدت تحولاً جوهرياً في سياسات التسعير بعد تحرير التسعير، وتمثل في غياب استراتيجية تسعيرية واضحة، إلى جانب الانسحاب من التسعير المباشر، إذ توقفت وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عن التسعير الإلزامي والتدخل في تحديد السعر أو الكمية.

كما تم إلغاء القيود السعرية من خلال إلغاء مبدأ تحديد السقوف السعرية، بالتوازي مع التحوّل إلى اقتصاد السوق واعتبار أن السوق مفتوحة وحرة وتنافسية.

وبحسب يوسف، تغيّر كذلك مفهوم الرقابة، فأصبح التركيز على إلزام البائعين بالإعلان الواضح عن السعر للمستهلك، الأمر الذي سمح للتجار بتحريك الأسعار وفق رؤيتهم الذاتية وليس وفق التكلفة الحقيقية.

منافسة ضعيفة

ويرى يوسف أن ضعف المنافسة الحقيقية والتواطؤ الضمني بين كبار التجار يمنحان التجار قدرة على فرض الأسعار التي يرونها مناسبة، في ظل قدرة محدودة للسوق على ضبط هذه الأسعار وفق التكلفة الفعلية.

وبذلك، فإن حركة الأسعار في السوق السورية، وفق قراءة يوسف، لا تتحدد بسعر الصرف وحده، بل تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، تبدأ من صدمات التكاليف وطبيعة سياسات التسعير، ولا تنتهي عند مستوى المنافسة وآليات الرقابة، ما يجعل انخفاض سعر الصرف غير كافٍ بمفرده لضمان انعكاسه على الأسعار التي يدفعها المواطن.