أجبرت المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء اليوم الجمعة الباشا عاطف هنيدي أحد الشخصيات الوطنية التاريخية في السويداء على مغادرة المدينة عقب اختطافه ليلة أمس الخميس من منزله بسبب بيان أصدره يدين فيه تصريحات حكمت الهجري الأخيرة التي قال فيها أن الموحدين الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل» وإنهم يشتركون معها في العقيدة.
ووفق مصادر محلية خرج هنيدي من السويداء عبر حاجز المتونة حيث وصل إلى العاصمة دمشق.
وفي سياق سياسة القمع وتكميم الافواه واختطاف محافظة السويداء وأهلها، اختطفت المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون ليل الخميس هنيدي بعد إصدار الأخير بياناً من بلدته “المجدل” رفض فيه تصريحات الهجري.
وفي وقت سابق اليوم أفادت مصادر محلية درزية في مدينة السويداء في اتصالات مع “الوطن”، بأن مجموعات مسلحة تتبع لما يسمى “المكتب الأمني” التابع للهجري حاصرت منزل هنيدي في “المجدل” بريف السويداء الغربي مع إلقائها قنابل داخل المنزل.
وحسب المصادر، هب العديد من أهالي “المجدل” لمنع عملية اختطاف هنيدي وأصيب عدد منهم برصاص مسلحي “المكتب الأمني” الذين كان يقودهم المدعو كنان أبو فخر.
وأوضحت المصادر أن مسلحي “المكتب الأمني” تمكنوا من اختطاف هنيدي، بعد اقتحام منزله وضرب النساء ورمي قنابل عليهم.
وأكدت المصادر، أن حالة الاستياء والغليان تعم الأوساط الأهلية في عموم مناطق نفوذ الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له.
ووضعت المصادر عملية الاختطاف في إطار عمليات القمع وتكميم الأفواه التي يتبعها الهجري تجاه كل من يرفض قراراته وسياسته المرفوضة والمنبوذة من الأغلبية الساحقة من الأهالي الذين، يجري ترهيبهم وإسكاتهم بقوة السلاح.
وجاءت عملية الاختطاف، بعد ساعات من إصدار هنيدي بياناً من بلدته “المجدل” رفض فيه تصريحات الهجري التي أطلقها قبل عدة أيام وادعى فيها أن الموحدين الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل» وإنهم يشتركون معها في العقيدة.
ووجه هنيدي في البيان انتقادات لاذعة للهجري واعتبر سرديته «هوىً شخصياً ونزعة ذاتية» لا سند لها في جوهر العقيدة التوحيدية ولا في تاريخ العشيرة المعروفية، محذّراً من اختزال جماعة كاملة في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسمها ويحيك لها تاريخاً «هجيناً» لا يشبه ما نشأت عليه.
وجاء في بيان هنيدي الذي تلقت “الوطن” نسخة منه: طالعنا البعض منذ أيام بمجموعة من المغالطات التاريخية والدينية التي لا تأتلف مع حقائق التاريخ والجغرافيا ولا مع أصول مذهب التوحيد نشأةً وعقيدةً”.
وأوضح هنيدي، أن السردية التي حاول هذا البعضُ تسويقَها حول اشتراك الموحدين الدروز في العقيدة مع اليهود وبأنهم تاريخياً جزءٌ لا يتجزأ من دولة إسرائيل، إنما تعبّر عن هوىً شخصيٍّ ونزعةٍ ذاتيةٍ واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان من دون أن تكون لهذه السردية أي سند أو أساس مكين لا في جوهر العقيدة التوحيدية ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية كابراً عن كابر.
ولعل أخطر ما في هذا التوجه هو، حسب هنيدي، اختزال جماعة كاملة، فيها من النخب الفكرية والقامات الثقافية الكثير الكثير، في شخص رجلٍ واحدٍ يحتكر النطق باسمهم ويقرر لهم اسم دولتهم المتخيلة “باشان” ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم ولا يشبه ما تنشؤوا عليه كجماعة من عقيدة، ولا ما آمنوا به من مبادىء ومنطلقاتٍ فكرية ببعديها الوطني والقومي.
وشدد هنيدي على أن أبناء جبل العرب لم يوكلوا الى أحد النطق باسمهم أو التقرير عنهم في مسائل تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، لا سيَّما ما سطّره قادةٌ عظامٌ أمثال سلطان باشا الاطرش الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرَّ على البعد الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل.
وقال : إن “السويداء التي زحفت بشيبها وشبابها عام 1959 لاستقبال المارد القومي العربي جمال عبد الناصر فوق ترابها الطاهر، لن تقبل أبداً أن يجري العبث بهويتها الوطنية والقومية وأن يجري ربطها بكيان له مشروعه الاستيطاني والذي يعرف كيف يدس سم مشروعه التوسعي في عسل الدويلة الهجينة التي تدغدغ أحلام بعض المصابين بهوس السلطة، أي سلطة، ولو على حساب حقائق التاريخ والجغرافيا.
وكان الهجري ظهر قبل أيام في مقطع مصور يقول فيه: «إن الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، ونحن حتى في العقيدة مشتركون مع دولة إسرائيل… ومعنيون بالحفاظ على هذا الفكر وعلى هذه الدولة”.
وقد لاقت تصريحات الهجري الذي يسعى بدعم من كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى انفصال السويداء عن الوطن الأم سوريا وإقامة فيها ما يسميه “دولة باشان” تنديداً واستنكاراً من قبل طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) على المستوى المحلي والإقليمي.
وبحسب متابعين، فإن شخصيات ذات وزن اجتماعي في السويداء رفضت التصريحات ذاتها، ومن المتوقع أن تصدر بيانات مشابهة في الأيام المقبلة. كما أصدرت هيئات دينية واجتماعية في الجولان المحتل بيانات استنكار مماثلة.
أسرة التحرير






