حملت مباراة ناديي آرسنال ومانشستر سيتي برسم الدرع الخيرية السنوية فوزاً كاسحاً للمدفعجية بثلاثة أهداف دون مقابل.
الفوز لاشك يدخل دائرة التوقّعات التي تتكلم ثلاث لغات، الفوز والتعادل والخسارة، وإن كانت لغة التعادل لا مكان لها لأن ركلات الترجيح تكون الفيصل، لكن المتابع يتوقف عند عدة أمور.
أولها أن مرمى مانشستر سيتي طُرق بعد 23 ثانية ليكون الهدف الأسرع بتاريخ المسابقة الممتدة منذ عام 1908 وجرت خلالها 104 مرات ولم تتوقف إلا خلال سنوات الحربين العالميتين.
ثانيها النتيجة الثقيلة التي طابقت نتيجتهما في مباراة الدرع أيضاً عام 2014.
ثالثها أنها المرة الثانية التي يسجل فيها آرسنال ثلاثة أهداف بمرمى السماوي في آخر 32 مباراة جمعتهما بمختلف المسابقات.
النتيجة ثقيلة والأداء كبير والنجاعة أكبر من جانب أبطال الدوري، وخاصة أن نسبة الاستحواذ كانت 56/44 والضربات الركنية 4/2 والتسديد على المرمى 5/4 وكلها لمصلحة الطرف الخاسر، لكن ما فائدة ذلك أمام الرقم الأهم؟ ففي مباريات الكؤوس الأداء يُنسى والنتيجة تبقى.
اللقب معنوي سيمكّن المدرب أرتيتا ولاعبيه من دخول معترك الدوري بنفس الأبطال عندما يواجهون الصاعد كوفنتري سيتي برسم افتتاح البريميرليغ يوم الجمعة القادم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل التتويج بلقب الدرع يشكل فألاً حسناً لصاحبه؟
الجواب لا، إذ تشير الأرقام إلى أن المتوج في المواسم الخمسة عشر الأخيرة فاته قطار التتويج بلقب الدوري باستثناء مانشستر سيتي الذي حقق الدرع عام 2018 وفاز بلقب الدوري موسم 2018/2019 بفارق نقطة عن ليفربول.
على الجانب المغاير كشفت المباراة مشكلات جمة في صفوف السيتي بقيادة المدرب الجديد ماريسكا الذي ورث غوارديولا ويا له من إرث ثقيل يصعب حمله!
فالفيلسوف حصد لقب الدوري في ستة من المواسم العشرة التي قضاها في رحاب الدوري الأقدم والأصعب في العالم، كما خاض خمسة نهائيات للكأس، ونجح في ثلاثةٍ منها، والعدد ذاته خاضه في نهائي كأس الرابطة محققاً العلامة الكاملة، والمسابقة الأهم الشامبيونزليغ بلغ مباراتها النهائية مرتين ونجح في إحداهما، فضلاً عن تزيين خزائن النادي بلقبي السوبر الأوروبي ومونديال الأندية.
إرثٌ ثقيل كهذا يجعل أي مدرب تحت الضغط، وماريسكا الذي وافق على المهمة يعتبر شجاعاً، بيد أن مباراة الدرع رسمت علامات استفهام قبل مواجهة بورنموث في الجولة الأولى للدوري يوم الأحد القادم.
قطار الدوري ينطلق بين ارتفاع معنويات آرسنال وانخفاضها عند السيتي، وماريسكا مطالبٌ بالنهوض بعد هذه الكبوة، وخاصةً أن الأعراف والتقاليد لهذه المسابقة تشير إلى أن خمسةً من الأندية الخاسرة في هذه المباراة حققت لقب الدوري في آخر 15 موسماً، والسيتي تحديداً حقق الدوري أربع مرات بعد خسارته الدرع مقابل مرة لليفربول، ومكاتب المراهنات وضعت السيتي في المقام الثاني بعد آرسنال في سباق التتويج بلقب الدوري، فهل تتطابق التوقعات أم تنقلب الموازين؟





