يشهد سوق العقارات في سورية حركة ظاهرة، تدفعها المضاربات الاستثمارية من جهة، والخوف من تآكل العملة من جهة أخرى.
الدكتور أنور وردة، خبير التقييم العقاري، يرى في حديثه لـ”الوطن” أن المقارنة مع السنوات الماضية تُظهر ارتفاعاً في عدد عمليات العرض والشراء في بعض مناطق القطر، منها ما يجري في المناطق مرتفعة الثمن بين الشرائح التي تملك السيولة بالدولار في الداخل والخارج، ومنها في المناطق الفقيرة والشعبية والمتوسطة بين المواطنين أصحاب الدخل المحلي.
عودة المغتربين.. تحريك انتقائي ومشوه للسوق

يؤكد وردة أن عودة عدد من السوريين، ورغبة بعض المغتربين في ضخ أموالهم في القطاع العقاري، ساهمتا فعلاً في تحريك السوق، لكن التأثير كان انتقائياً ومشوهاً، إذ أدى إلى رفع الأسعار أكثر مما أدى إلى زيادة الإنتاج السكني.
فالأموال، برأيه، اتجهت غالباً إلى شراء العقارات الجاهزة كملاذ آمن، وبالتالي تحرك السوق لمصلحة المضاربين والمالكين الكبار، لا لمصلحة الباحثين عن سكن.
العقار.. مخزن قيمة لا قطاع إنتاجي
يصف خبير التقييم العقاري الواقع الحالي بعبارة حاسمة، يقول فيها: “العقار في سورية لم يعد قطاعاً إنتاجياً بقدر ما أصبح مخزناً للقيمة والهروب من تآكل النقد”، فبدلاً من أن يكون قطاع الأسعار محركاً للاقتصاد من خلال تشغيل العمالة وتوفير المواد الخام وتحريك الصناعات المرتبطة به، تحول إلى وعاء ادخاري سلبي يُستخدم للحفاظ على القيمة في مواجهة التضخم وتراجع العملة.
يخلص وردة إلى أن حركة السوق العقارية الحالية، رغم نشاطها الظاهري، لا تعكس تعافياً حقيقياً للقطاع، بل تعكس أزمة ثقة أعمق في العملة المحلية وفي الاقتصاد كله، فطالما أن العقار يُستخدم ملاذاً آمناً من تآكل النقد، وليس استثماراً منتجاً يخلق قيمة مضافة، فإن الأسعار ستواصل الارتفاع دون أن يشعر المواطن العادي بأي تحسن في قدرته على توفير مسكن مناسب.
وانطلاقاً من كلام خبير التقييم، فالحل يمكن أن يبدأ باستعادة الثقة بالعملة وتوفير بدائل ادخارية آمنة، إلى جانب تحفيز الإنتاج السكني الحقيقي الذي يخفض التكاليف ويزيد المعروض.








