سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين نار الأسعار وسوء الخدمة.. الإنترنت معاناة يومية وتكاليف مضاعفة!

‫شارك على:‬
20

رغم مرور قرابة العام على رفع أسعار باقات الإنترنت إلا أن الخدمة مازالت دون المطلوب  ومستخدم الإنترنت يستمر في معاناته من ضعف جودتها بشكل متكرر ويومي، ما يزيد من أعبائه المالية واضطراره لتحمل تكاليف إضافية.

الباحث والأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب رأى بأن الملف الأكثر حساسية بالنسبة لمستخدمي الإنترنت اليوم هو ملف الأسعار. فالكثير من الشكاوى لا تتركز على قيمة الاشتراك بباقات الخلوي وحدها، بل على ما يحصل عليه المشترك مقابل ما يدفعه، فعندما يدفع المستخدم على سبيل المثال نحو 400 ليرة سورية جديدة للحصول على باقة خلوية بحجم 1.5 غيغابايت فقط، فإن هذه الباقة قد تُستهلك خلال ساعات أو أيام قليلة من الاستخدام الاعتيادي، خاصة لدى الطلاب والعاملين الذين يعتمدون على الإنترنت بشكل يومي ، ومع الحاجة إلى شراء باقات إضافية أكثر من مرة خلال الشهر، ترتفع التكلفة النهائية بصورة تجعل الإنترنت أحد البنود الأساسية في الإنفاق الشهري للأسر.

وبين في تصريح للوطن بأن تجارب أخرى داخل سوريا أظهرت  نماذج مختلفة في تقديم الخدمة،  ففي إدلب وشمال حلب انتشرت خلال الفترة الماضية شركات الإنترنت اللاسلكي التي تعتمد مبدأ الاشتراك الشهري المفتوح أو شبه المفتوح،  وفي كثير من الحالات يستطيع المشترك الحصول على سرعة تحميل تقارب 6 ميغابايت في الثانية مقابل نحو 10 دولارات شهرياً، مع هامش استخدام أكبر بكثير مقارنة بالباقات الخلوية المحدودة، ولا يعود ذلك فقط إلى الأسعار، بل أيضاً إلى طبيعة نموذج العمل القائم على المنافسة بين مزودي الخدمة وتقديم عروض متنوعة تتناسب مع احتياجات المستخدمين، مؤكداً بأن بعض عناصر هذه التجربة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مناطق أخرى، حيث توسعت شركة اتصالات سوريا باتجاه مدينة حلب وأطلقت عدداً من نقاط الإنترنت المجانية في الأماكن العامة، ورغم أن هذه الخطوات لا تزال في بداياتها، إلا أنها تعكس إمكانية الاستفادة من بعض النماذج الناجحة ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

ولفت إلى أن وزارة الاتصالات أعلنت عن مشاريع استراتيجية مهمة من أجل مواجهة التحديات القائمة بالنسبة للإنترنت، أبرزها مشروع “برق نت” لإيصال الألياف الضوئية إلى المنازل والمؤسسات، ومشروع “سيلك لينك” لإنشاء شبكة وطنية حديثة للألياف الضوئية بسعات كبيرة، مبينأً بأن هذه المشاريع من الناحية التقنية تعتبر خطوة ضرورية لتحديث القطاع، إلا أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بأهمية المشروع بحد ذاته، وإنما بسرعة تنفيذه ومدى انعكاسه على حياة المواطنين، خصوصاً وأن المستخدم العادي لغاية الآن لا يزال يتعامل مع واقع يومي تحكمه سرعة الاتصال الفعلية والانقطاعات المتكررة وقيمة الفاتورة الشهرية، مشيراً إلى أن نجاح هذه المشاريع سيقاس بعدد المنازل المرتبطة فعلياً بالألياف الضوئية، وعدد المقاسم التي تم تحديثها، ومتوسط السرعات التي أصبحت متاحة للمشتركين، وليس فقط بالأرقام المعلنة حول أطوال الشبكات أو السعات النظرية المستهدفة، ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى اعتماد مجموعة من الحلول العملية المتوازنة، أولها تسريع تنفيذ مشاريع FTTH وإعطاء الأولوية للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية والجامعات والمناطق الصناعية، لأن أثرها الاقتصادي والتعليمي سيكون أكبر وأسرع، كما أن نشر مؤشرات دورية حول نسب الإنجاز الفعلية في هذه المشاريع سيمنح المواطنين صورة أوضح عن التقدم المحقق.

وأضاف: من الحلول الواقعية أيضاً توسيع دائرة الشراكة مع القطاع الخاص والسماح لمزودي خدمات الإنترنت المحليين بالاستفادة من البنية التحتية الوطنية ضمن ضوابط تنظيمية واضحة ، فالمنافسة المدروسة يمكن أن تسهم في تحسين الجودة وتقديم خيارات أوسع للمشتركين دون المساس بدور الدولة في تنظيم القطاع وإدارته، كما يمكن دراسة نماذج اشتراك أكثر مرونة تركز على السرعة وجودة الخدمة بدلاً من الاعتماد المفرط على الباقات محدودة السعة، خصوصاً بالنسبة للاستخدامات المنزلية والتعليمية، يضاف إلى ذلك ضرورة تعزيز المسارات الاحتياطية للشبكة الوطنية وتطوير مراكز البيانات وزيادة السعات الدولية، لأن نجاح أي مشروع للألياف الضوئية سيبقى مرتبطاً بقدرة بقية مكونات الشبكة على مواكبة هذا التطور.

وختم شبيب بالقول: إن تحسين واقع الإنترنت في سوريا لا يحتاج إلى حلول معقدة بقدر ما يحتاج إلى تسريع تنفيذ المشاريع المعلنة، والاستفادة من التجارب الناجحة داخل البلاد، وخلق بيئة أكثر تنافسية ومرونة، وربط أي تعديل في الأسعار بتحسن حقيقي وملموس في الخدمة، وعندها فقط يمكن للمستخدم أن يشعر بأن التطوير التقني المعلن قد تحول إلى واقع ينعكس على سرعة الاتصال واستقراره وتكلفته اليومية.