وقّعت الشركة السورية للبترول عقداً استراتيجياً مع شركتي “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا إنيرجي” الأمريكيتين لتطوير حقول الغاز في سوريا، وذلك برعاية وزارة الطاقة،
يأتي العقد تتويجاً لمسار من المباحثات الفنية والقانونية التي أرست الإطار التنفيذي للمشروع.
وزير الطاقة المهندس “محمد البشير” أكد أن الاتفاق يشكّل محطة مهمة تعكس عودة الثقة الدولية بقطاع الطاقة السوري، وتدعم زيادة الإنتاج واستقرار المنظومة.
من جانبه صرّح الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس “يوسف قبلاوي”: “يمثل توقيع هذا العقد خطوة مهمة في مسار تطوير قطاع الغاز في سوريا، ويعكس ثقة الشركاء الدوليين بفرص الاستثمار المتاحة في القطاع ونتطلع من خلال هذا التعاون إلى زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم منظومة الطاقة بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين”.
كذلك أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس “ريان لانس” أهمية هذا العقد بقوله: “وقعت شركة كونوكو فيليبس عقداً مع الشركة السورية للبترول ونوفاتيرا للطاقة لدعم وتطوير الغاز على اليابسة في سورية، ما يهيئ إطاراً لاستعادة وتطوير إنتاج الغاز”.
وفي سياق متصل قال الرئيس التنفيذي لشركة نوفاتيرا إنيرجي “أليكس ماكدونالد”: “وقعت اليوم شركة نوفاتيرا إنيرجي وشركة كونوكو فيليبس مع الشركة السورية للبترول عقد شراكة لدعم وتطوير إنتاج الغاز من الحقول السورية على اليابسة، ونحن نتطلع إلى العمل معاً مع شركائنا ومع حكومة الجمهورية العربية السورية لإنجاح هذا المشروع المهم”.
ويؤكد توقيع العقد التزام الشركة السورية للبترول بالمضي قدماً في تطوير مواردها الوطنية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تسهم في زيادة الإنتاج ودعم أمن الطاقة وتسريع جهود التعافي الاقتصادي والتنمية في سوريا.
يمثل هذا الاتفاق عند تنفيذه ضمن بيئة تشغيل مستقرة، إشارة مهمة إلى عودة الاهتمام الاستثماري بقطاع الطاقة السوري بوصفه أحد أكثر القطاعات حساسية وأولوية في مرحلة التعافي.
تطوير مشاريع الغاز لا ترتبط فقط بزيادة الإنتاج المحلي، بل تمتد آثارها إلى تقليص فجوة الاستيراد من المشتقات، وخفض الضغط على احتياطيات القطع الأجنبي، وتحسين كفاءة توليد الكهرباء التي تُعد من أبرز اختناقات البنية الاقتصادية.
كما أن دخول شركات عالمية بخبرات تقنية متقدمة ينعكس عادة على رفع كفاءة الاستخراج وتقليل تكلفة الإنتاج على المدى المتوسط، ما يتيح إعادة تدوير جزء أكبر من العائدات داخل الاقتصاد المحلي.
ومع ذلك، يبقى الأثر الفعلي مرهوناً بثلاثة عوامل أساسية: استقرار البيئة التشغيلية، وضمانات الاستثمار طويلة الأجل، وقدرة القطاع على إدارة العوائد بشفافية وكفاءة.
من منظور اوسع، يمكن اعتبار هذا العقد خطوة ضمن مسار إعادة تموضع قطاع الطاقة السوري في خريطة الاستثمارات الإقليمية، أكثر من كونه مجرد توسع إنتاجي، حيث يرتبط نجاحه بمدى قدرة الاقتصاد على تحويل الموارد الطبيعية إلى نمو مستدام وفرص عمل حقيقية، وليس فقط إلى زيادة رقمية في الإنتاج.
الوطن ـ أسرة التحرير








