شكل الدعم العربي والعالمي، لإعلان الحكومة السورية أمس، بشأن اعتماد خريطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء واستقرار الجنوب، رسالة واضحة، حملت أبعاداً إقليمية وعالمية لجهة أهمية سوريا كمحور إستراتيجي لا بد من تثبيت استقرارها وضمان وحدة أراضيها لتحقيق سلام واستقرار في المنطقة.
خريطة الطريق التي تم إعلانها بالأمس تعبر عن توافق مهم حول ضرورة إعادة دمج السويداء ضمن النسيج الوطني السوري على أسس دستورية وقانونية، تعزز المساواة بين جميع المواطنين السوريين، وتؤسس لانطلاقة نحو إعادة بناء المؤسسات وترسيخ حكم القانون، وبالتالي تمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتنمية الشاملة.
ويحمل الدعم العربي الذي عبرت عنه دول مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين، وكذلك ترحيب الجامعة العربية وتركيا، دلالات بالغة الأهمية، فهو يؤكد اعترافاً ضمنياً بحتمية الحل السياسي والاستقرار في سوريا كركيزة لاستقرار المنطقة، مع احترام تطلعات شعبها إلى حياة كريمة وآمنة، كما يبرز رغبة صادقة في تجاوز الصراعات والأزمات التي عانت منها المحافظة على وجه الخصوص وجنوب سوريا بشكل عام.
هذا الدعم لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يتعداه إلى دعم عمليات إعادة الإعمار وتأمين المساعدات الإنسانية، وهو ما أكده بيان وزارة الخارجية السورية الذي أشار إلى التعاون بين دمشق وعمان وواشنطن لتنفيذ خطوات ملموسة تشمل بناء الثقة وإعادة الخدمات الأساسية، وتأمين المساعدات الطبية والإنسانية، ومحاسبة من ارتكبوا الانتهاكات، ودعم المصالحة الوطنية، وإطلاق سراح المحتجزين، كل ذلك في إطار احترام سيادة الدولة السورية.
وحسب محللين فإن هذا التكامل في الجهود بين الفاعلين الإقليميين والدوليين يعكس تفهماً عميقاً لضرورة إرساء بيئة مستقرة وآمنة تمكن من إطلاق عملية الإعمار الشامل في سوريا، حيث تمثل خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء فرصة حقيقية للمجتمع السوري ليعيد تأسيس نفسه على قاعدة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، بعد سنوات من النزاع والتشرذم، وتضع حداً للتدخلات الخارجية.
الوطن






