المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تشكيك بإمكان نجاحها.. ترامب يتحدث عن “الفرصة الأخيرة” وطهران تنفي وجود مفاوضات

‫شارك على:‬
20

يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن منح إيران “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق، ما يعيد مسألة التفاوض إلى واجهة المشهد، لكن وسط نفي إيراني “قاطع” لوجود أي محادثات مع واشنطن، وفي وقت تكشف فيه مؤسسات عسكرية أميركية عن بحث خيارات جديدة لزيادة الضغط على طهران، بما يعكس استمرار الجمع بين الدبلوماسية والتصعيد في آن معاً.

ترامب قال في تصريحات له الليلة الماضية، إن المحادثات مع إيران “جارية حالياً”، مذكراً من جديد بأن أطرافاً عدة، بينها السعودية والإمارات وقطر، طلبت منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، ووصف هذه المرحلة بأنها “الفرصة الأخيرة” أمام طهران لتوقيع “وثيقة جيدة”، مؤكداً أن المفاوضات قد تجنب المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري.

غير أن الرواية الإيرانية جاءت على النقيض تماماً، فقد نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة أو حتى مواعيد لاجتماعات “مرتقبة”، مشيراً إلى أن جميع المفاوضين الإيرانيين موجودون داخل البلاد، وأن الاتصالات الجارية تقتصر على المناقشات مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز، بينما نقلت “رويترز” عن مصدر إيراني “كبير” عدم وجود أي خطط لإجراء محادثات في الوقت الراهن.

ووفق مراقبين، يعكس هذا التباين اتساع الفجوة بين الطرفين، ويثير تساؤلات بشأن مدى جدية الحديث عن استئناف التفاوض، وخصوصاً في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق “هرمز”، الذي تحول إلى إحدى أبرز نقاط الاشتباك السياسي والاستراتيجي بين الجانبين.

في الداخل الأميركي، برز تشكيك واضح بإمكانية نجاح أي جولة تفاوضية جديدة، إذ قال السيناتور الجمهوري ريك سكوت، إن الرئيس “يمنح الدبلوماسية فرصة”، لكنه أضاف: “هل أعتقد أنها ستنجح؟ على الأرجح لا”، معتبراً أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى مستعدة لاستخدام القوة العسكرية إذا أخفقت الجهود السياسية.

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه شبكة “سي إن إن” أن القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” طلبت من محللين عسكريين تقديم أفكار “مبتكرة وغير تقليدية” لزيادة الضغط على إيران ومعاقبتها، في خطوة وصفتها مصادر عسكرية بأنها غير مألوفة، وتعكس مراجعة للاستراتيجية الحالية بعد محدودية النتائج التي حققتها الضغوط العسكرية والسياسية حتى الآن.

ويعد هذا الأمر من التطورات المهمة، لأنه يتزامن مع حديث البيت الأبيض عن منح الدبلوماسية فرصة جديدة، ما يعني أن واشنطن لا تفصل بين مسار التفاوض وأدوات الضغط، بل تسعى إلى تحريكهما بالتوازي لزيادة أوراقها التفاوضية.

وفي الوقت نفسه، يلفت تكرار حديث ترامب عن “الفرصة الأخيرة” الانتباه إلى أنه أصبح جزءاً من نمط متكرر خلال الأشهر الماضية، ففي أكثر من مناسبة هدد الرئيس الأميركي بعمل عسكري واسع أو منح طهران مهلة أخيرة للتوصل إلى اتفاق، قبل أن يؤجل خطوات التصعيد معللاً ذلك بإفساح المجال أمام الاتصالات الدبلوماسية، ومع استمرار النفي الإيراني لأي مفاوضات، يبدو أن هذا النمط يتكرر مجدداً، بينما تبقى فرص التوصل إلى اختراق سياسي مرتبطة بإمكانية تجاوز الجانبين فجوة لا تزال، حتى الآن، أوسع من أن تردمها التصريحات المتبادلة وحدها.

الوطن – أسرة التحرير