تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا، توم باراك، حول أزمة السويداء، جاءت في توقيت حساس، وتحمل دلالات تؤكد أن هناك غضباً أميركياً من عدم تحرّك عملية الحل، وأن خريطة الطريق الثلاثية هي المسار الوحيد للحل.
بحسب مراقبين، أهم ما تضمنته تلك التصريحات، هو دعوته لوقف التصعيد العسكري، وتأكيد ضرورة عودة الدولة لبسط سيطرتها على المحافظة وبقائها جزءاً أساسياً من سوريا ذات سيادة وموحدة، إضافة إلى تحذيره من أن غياب الحوكمة والسلطة المركزية يؤدي بمن سماها “العصابات” إلى استغلال الوضع القائم وملء الفراغ.
وحملت تصريحات باراك، رسالة واضحة إلى أصحاب المشاريع الانفصالية في المحافظة برفض الانفصال والتقسيم وتمسك الولايات المتحدة بسوريا واحدة موحدة. ودل على ذلك وفق هؤلاء المراقبين تشديده على أن خريطة الطريق الثلاثية للسلام في السويداء التي تم توقيعها قبل نحو عام هي مسار لإعادة دمج المحافظة في سوريا بكرامة، مع كامل حقوق المواطنة وواجباتها لأبناء الطائفة الدرزية، وأن هذا المسار يبقى المسار الوحيد الذي لا يقود إلا إلى طريقٍ غير الحزن المتجدّد.
باراك كان واضحاً للغاية في حديثه عن الواقع القائم والانتهاكات التي يرتكبها من سماهم “أصحاب الدوافع السامة”، بحق أبناء مجتمعهم، ومنهم الوجيه عاطف هنيدي الذي تعرّض للاعتقال التعسفي وتم إجباره على مغادرة المحافظة، مشيراً إلى أن فريقه على تواصل مع هنيدي وآخرين “وقعوا في خضم هذه الحملة من العنف داخل المجتمع الواحد”.
في تصريحه الجديد، لم يفت باراك التشديد على حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وهو ما أشار إليه بتأكيد أن التعاون بين الدروز والقبائل العربية والجهات السورية المجاورة للسويداء يجب ان يستمر، على أساس التسامح والتفاهم: أمة واحدة وشعب واحد، بثقافات ومعتقدات متنوعة ومحترمة، يتفاعلون عبر الحوار المجتمعي والتعاطف، ويتركون ردّات الفعل العسكرية المتسرّعة في مكانها الطبيعي، أي بيد الدولة الوطنية وحدها.
وفي الوقت نفسه، وفيما يمكن اعتباره إشادة بالإجراءات الحكومية تجاه ملف ازمة السويداء، رحب ببدء الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تم ارتكابها في تموز 2025 أمام المحاكم، معتبراً أن “هذا هو اتجاه الأمل، ويجب أن يستمر، فالطريق الوحيد إلى الأمام هو حوار يحقق المساءلة، ويعيد الأمن، ويفتح الطريق أمام عودة النازحين وإعادة إعمار ما دمّر”.
ويخلص المراقبون، إلى أن ما تضمنته تصريحات باراك تشير على ما يبدو إلى أن حل الازمة في السويداء وضع على النار بعد جمود طويل سببه ربما التوتر الحاصل في منطقة الشرق الأوسط، وأن خريطة الطريق الثلاثية هي أساس الحل، أي سيناريو مشابه للحل الذي جرى في شمال البلاد، بمعنى سيطرة الدولة على السويداء عبر الحوكمة والمواطنة والمساءلة والحوار، لا عبر هيمنة “العصابات”، شاء من شاء وأبى من أبى.
أسرة التحرير









