المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تصريحات عبد العاطي.. تثبيت مسار استعادة العلاقات بين دمشق والقاهرة

‫شارك على:‬
20

تأتي تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حول سوريا في إطار استكمال مسار استعادة العلاقات الطبيعية بين القاهرة ودمشق، والأهم أنها صدرت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وسط ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتبدلات متسارعة، وفي هذا السياق، فإن تأكيده أن العلاقة مع سوريا “تمضي قدماً”، مع إعلانه اعتزامه زيارة دمشق، يبدو تعبيراً عن توجه مصري لمواصلة بناء قنوات التواصل وتوسيعها على المستويين السياسي والعملي.

حديث عبد العاطي لقناة “الجزيرة” عن “عدم وجود أي برود” في العلاقات يفسر بشكل منطقي دلالته من كونه يأتي بعد سلسلة لقاءات واتصالات بين مسؤولي البلدين، تحولت خلالها العلاقة من استئناف التواصل السياسي إلى خطوات أكثر انتظاماً، فقد شهد عام 2026 لقاءات متكررة بين وزيري الخارجية، فيما انعقد في دمشق الاجتماع الحكومي الثاني بين البلدين في أيلول الجاري، وانتهى إلى الاتفاق على آليات تنفيذية للتعاون في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب تشكيل مجلس الأعمال المصري السوري والتحضير لمنتدى أعمال مشترك.

من هذه الزاوية، تبدو زيارة عبد العاطي المرتقبة إلى دمشق امتداداً طبيعياً لهذا المسار، وخصوصاً أن القاهرة سبق أن أكدت أن مقاربتها للعلاقة مع سوريا تقوم على دعم الأمن والاستقرار واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، كما ان عبد العاطي كان شدد في آب الماضي على أن العلاقات “طبيعية”، وأن استقرار سوريا يمثل “مصلحة مصرية وعربية مباشرة”، مع إبداء اهتمام واضح بمسار العملية السياسية وضرورة أن تكون شاملة ولا تقصي أحداً.

كذلك، فان تطرق عبد العاطي إلى ملف حل “قسد” و”دمجها ضمن الجيش ومؤسسات الدولة”، ودعم بلاده هذه الخطوة يعكس، بما يدع مجالاً للشك، حرص القاهرة على وحدة سوريا وتأييدها الخطوات التي تقوم بها الحكومة السورية في هذا الإطار، ويرى محللون في ذلك ثقة مصرية في المسار السياسي الذي تنتهجه دمشق في التعامل مع القضايا التي تتصل بالبعد الوطني واستقلالية القرار.

ولا ينفصل هذا التوجه عن البعد العربي في الرؤية المصرية لسوريا، فالقاهرة تضع استقرار الدولة السورية ضمن إطار أوسع يتعلق بأمن المنطقة وتماسكها، وهو ما يفسر حرصها على استمرار التواصل المباشر مع دمشق في مرحلة إقليمية تتداخل فيها الملفات وتتسع فيها مصادر التوتر، لذلك يحمل تأكيد عبد العاطي أن ما تريده مصر هو “تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا” رسالة سياسية واضحة في مضمونها، مفادها أن القاهرة تنظر إلى استقرار سوريا باعتباره مصلحة تتعدى حدود العلاقة الثنائية.

ويظهر البعد العملي للمسار في انتقال التعاون إلى المجال الاقتصادي والمؤسسي، فالاتفاق على مجموعات عمل فنية، ومجلس أعمال مشترك، ومنتدى للاستثمار، يشير إلى محاولة تحويل التقارب السياسي إلى مصالح متبادلة وأطر تعاون قابلة للاستمرار، ووفق ذلك تبدو تصريحات عبد العاطي جزءاً من مسار متدرج في تثبيت التواصل السياسي أولاً، ثم توسيع التعاون الاقتصادي، وصولاً إلى ترسيخ علاقة أكثر انتظاماً بين القاهرة ودمشق.

أسرة التحرير