تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي في عدة جبهات، مع تكثيف الغارات الجوية على مواقعها وتحركاتها العسكرية، بالتزامن مع تغيرات ميدانية متسارعة وأزمة نزوح تتفاقم مع اتساع رقعة القتال.
وقال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني إن التطورات الميدانية الصعبة خلال الأيام الماضية لا تعني نهاية المواجهة أو حسم مسارها، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها واستعادة زمام المبادرة.
ووصف الزنداني التصعيد الحوثي بأنه “واسع وخطير”، وقال إنه يتجاوز الساحة اليمنية ويرتبط، بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الإستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل مع المرحلة “بعقل الدولة” وتحافظ على تماسك مؤسساتها وخدماتها.
وميدانياً، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 20 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للحوثيين في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس بمحافظة البيضاء، مؤكدة إلحاق خسائر في صفوف الميليشيا وعتادها.
كما أعلنت تنفيذ ثلاث غارات على مواقع وثكنات للحوثيين في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب في تعز، إلى جانب استهداف تجمعات وآليات وشاحنات قالت إنها محملة بالأسلحة والذخائر وكانت في طريقها من المخا باتجاه صنعاء.
وترافق هذا التصعيد مع اتهامات حقوقية للحوثيين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في المناطق التي شهدت تغيراً في السيطرة، وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها رصدت 958 جريمة وانتهاكاً في محافظتي تعز والحديدة بين 3 و11 أيلول، شملت القتل والإصابة والاعتقال والاختطاف والمداهمات والنهب، وفق بيانها.
إنسانياً، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 76 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ تموز الماضي، فيما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن أزمة النزوح تتفاقم بسرعة مع اشتداد القتال، مشيرة إلى أن نحو ربع النازحين اضطروا إلى الفرار خلال الأسبوع الأخير.
وأعلنت السلطات في جيبوتي وصول نحو 1400 شخص من اليمن خلال 24 ساعة، بينهم نساء وأطفال، مع توقع وصول مزيد من الفارين جراء التصعيد.
ودعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحرك دولي عاجل، محذرة من أن امتداد التهديد الحوثي إلى باب المندب يضاعف المخاطر على المدنيين والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد.
كما أعلن الدفاع المدني السعودي إصابة شخصين وأضراراً في مسجد ومبان ومركبات جراء سقوط مقذوف أطلق من اليمن في محافظة الطوال بمنطقة جازان.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى اتساع رقعة المواجهة اليمنية، في ظل محاولة الحوثيين تثبيت مكاسب ميدانية جديدة جنوباً، مقابل تحرك حكومي لاستعادة زمام المبادرة، فيما يدفع المدنيون ثمن التصعيد بمزيد من النزوح والخسائر وتفاقم المخاطر الإنسانية والأمنية.
أسرة التحرير









