رئاسة الجمهورية: الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين

مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة: وصول 23 مصابا إلى المشافي نتيجة لانفجار السيارة في باب شرقي بدمشق في حصيلة نهائية

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع:تم التعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة ما أدى لاستشهاد جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع: اكتشاف عبوة ناسفة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق

مراسل الوطن: عثرت فرق الهندسة في دمشق على عبوة ناسفة في باب شرقي وأثناء نقلها انفجرت مما أسفر عن استشهاد عنصر وإصابة آخرين

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تصدر قرار إعفاء السوريين القادمين بسيارات أجنبية عبر المنافذ البرية من رسوم سمة الدخول خلال عطلة عيد الأضحى

الرئيس أحمد الشرع يُصدر المرسوم رقم 109 المتضمن قانون جديد للجمارك بديلاً عن القانونين رقم 37 و 38 لعام 2006 وتعديلاته

عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

سوريا تُدين الاعتداء بطائرات مسيرة على المملكة العربية السعودية وتشدد على أنه يمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمن واستقرار ‏المنطقة

مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حارس الحقيقة أم خصم السلطة؟

‫شارك على:‬
20

ثمة خلط شائع بين وظيفة الصحفي ووظيفة السياسي. الأول مهني تحكمه قواعد بناء المهنة وديمومتها، فيما الثاني مغامر أقرب إلى “الميكافيلية”. الأول أدواته المهنية النقد الموضوعي، بينما الثاني عنوانه الخصومة الأيديولوجية، وما فيها من “عمى البصر والبصيرة”.

كثير من الناس يريدون من الصحفي السوري، أن يتحول إلى هجاء دائم، حتى يخال للمرء أن صحفا كـ “Le Monde” الفرنسية، أو “The Times” البريطانية، تحولت لقصائد الفرزدق تجاه حكوماتها، وتخاصم السلطة صباح مساء، بصرف النظر عن الموضوع والسياق والمعطيات، وباتت منابر هجاء سياسي دائم، وأن المؤتمرات الصحفية انحدرت إلى السجالات والانفعالات، وبات معيار المهنية بميزان القسوة في الكلام لا مقدار الدقة في المعلومة.

الصحافة، في أصلها، مهنة الوقائع. وهي ابنة الحقيقة حين تتوافر معطياتها، لا ابنة الهوى حين تحتدم الانفعالات. ليست وظيفتها مناطحة السلطة، ولا توفير غطاء تجميلي لقراراتها. هي ليست مع المعارضة كهوية جاهزة، ولا مع الحكومة كولاء مسبق، بل مع ما يمكن إثباته وتوثيقه ووضعه أمام الرأي العام بوضوح ونزاهة ومسؤولية.

الخط الفاصل ليس التأييد أو الاعتراض في ذاتهما، بل مقدار ما يسندهما من حقائق. الصحفي ليس “مطبلا” لأنه أيد إجراء عاما ثبتت ضرورته وجدواه، ولا يصبح حرا بالضرورة، لأنه عارض قرارا ما بصوت عال. الحرية هنا ليست في ارتفاع النبرة، بل في استقلال الميزان. والمهنية ليست في العناد، بل في القدرة على الانحياز للوقائع حتى حين تخالف المزاج العام أو الرغبة السائدة.

الأمثلة حاضرة حولنا، فما شهدناه قبل أيام في احتفالات السوريين بذكرى انتصار الثورة، حين نقل الإعلاميون، على امتداد البلاد، مشاعر الناس وفرحهم ودموعهم وذكرياتهم وحكاياتهم مع الثورة التي دفعوا في سبيلها ما هو أغلى من الشعارات. لم يكن ذلك ترويجاً، بل كان نقلاً لحدث حي ووجدان عام، وهو جزء أصيل من وظيفة الصحافة ويومياتها.

وحين انتقلت العدسات والأقلام نفسها إلى أوجاع المخيمات الغارقة في إدلب، وإلى إضرابات المعلمين، وإلى ارتفاع الأسعار مع بداية شهر رمضان، وإلى التجمعات الرافضة لسياسات رفع أسعار الطاقة، وإلى مشاهد الازدحام على جرار الغاز المنزلي في القرى والمدن، هي ذات الصحافة، لم تبدل جلدها ولم تغادر موقعها. كانت تمارس الدور ذاته، بالمعيار ذاته، انطلاقا من الفكرة نفسها: أن الحقيقة لا تتجزأ بحسب الجهة التي تخدمها، وأن وظيفة الصحفي ليست اختيار ما يرضي، بل نقل ما يحدث وقراءة ما وراءه.

الصحفي معارض للحكومة وصف مضلل في جوهره، لأنه يمنحه دوراً سياسياً ليس له. الصحفي ليس معارضاً للحكومة من حيث هي حكومة، لكنه معارض لتقصيرها، ولفشلها، ولضبابية قراراتها، وللفجوات بين خطابها وواقع الناس. وهو، قبل كثيرين أحيانا، من يكشف العثرات، ويتتبع أثر القرار، ويفتح الملف، ويعيد ربط الوقائع بسياقاتها. جوهر مهنته، حارس للحقيقة، لا موظف في الخصومة، ولا أجير في التبرير.

الفارق بين الصحفي وبين المدون أو المؤثر، أن الأخير قد يتبنى رواية مبتورة من سياقها، أو يلتقط مشهداً منفصلا، ثم يقدمه لجمهوره بوصفه القصة كلها.

الصحفي لا يملك هذا الترف، لأن المجتمع لا يفترض فيه مجرد الحضور، بل الدقة. والقانون لا يحاسبه على النيات، بل على ما نشره، وكيف نشره، وعلى ما إذا كان قد تحرى ودقق ووازن وأعطى كل واقعة سياقها وشهودها ودرجة موثوقيتها.

إن الخلل الحقيقي لا يبدأ فقط عندما يخطئ الصحفي، بل عندما يختلط على الجمهور، وعلى بعض أصحاب القرار أيضا، معنى هذا الدور وحدوده. فليس مطلوبا من الصحفي أن يحمل عصا المعارضة في كل ملف، كما ليس مطلوبا منه أن يرتدي عباءة الدفاع عن الحكومة في كل شأن.

الصحفي مستقل بدوره ووظيفته، والهامش الممنوح له مجتمعيا، يحمله مسؤولية ذاتية.

عليه أن يرى ويسمع جيدا، ويسأل في اللحظة المناسبة، ثم يضع ما يصل إليه أمام الناس بلا التواء، بلا انحياز. شروط الموضوعية حاضرة دوما.

النقد المهني هو المعيار. لا أحد يرحم الصحفي إذا تبنى قضية مضللة، واقعة بلا دليل، ملفا بلا أرقام، شهودا بلا موثوقية وتدقيق. عليه تتبع الأثر والنتائج.

الصحافة تذهب لمساءلة القرار العام على أساس ما ينتجه في حياة الناس. أما الخصومة السياسية فتبدأ من موقف مسبق، ثم تمضي للبحث عن أدلة تؤيده، أو تكتفي بإعادة تدوير الانفعال في صياغة إعلامية صاخبة لا تضيف إلى المعرفة شيئاً.

الصحافة الحقيقية، جهد يومي شاق في جمع الوقائع وتمحيصها وربطها بسياقاتها، وتقديمها إلى الناس من دون زيادة مقصودة ولا نقصان متعمد. دع القارئ يقرر. أنت مقدم خدمة إعلامية متكاملة ومتوازنة، لا قداحاً ولا مداحاً. الخدمة الجيدة تشكر عليها، والرديئة تعني السقوط.

مواضيع: