مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

مديرية إعلام القنيطرة:إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي

وزير التعليم العالي والبحث العلمي:تأجيل الامتحانات والجلسات العملية في جامعة الفرات إلى موعد يُحدّد لاحقا وفق المستجدات حرصا على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية

وزير التعليم العالي والبحث العلمي: معالجة مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادات النوعية بشكل دقيق وشامل، وسيتم توضيح آلية التنفيذ لضمان حقوقها بشكل عادل.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حصاد الميدان وبيدر السياسية.. رسائل القوة في الوقت الضائع

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير

تبدو الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في توقيتها وسياقها، أقرب إلى عملية حصاد متأخرة في الميدان منها إلى تحوّل استراتيجي كبير في مسار الصراع.

فعلى الرغم من المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، فإن الطرفين يواصلان تبادل الرسائل العسكرية في محاولة لتثبيت الوقائع قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة.

حديث الولايات المتحدة عن استهداف مواقع عسكرية إيرانية مطلع الأسبوع، يعكس سعيها إلى تأكيد قدرتها على الردع وإظهار أن أي استهداف لمصالحها لن يمر من دون تكلفة، ليؤكد رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية، أن طهران ما زالت تمتلك القدرة على الرد، وأنها لن تدخل أي مرحلة تفاوضية من موقع المتلقي للضربات فقط.

من هذا السياق، لا تبدو العمليات الأخيرة مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل جزء من عملية حصاد في الأمتار الأخيرة في حقل الميدان، حيث يحاول كل طرف جني أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية والمعنوية قبل أن تتوقف المعارك أو تتراجع حدّتها، حيث إنه في النزاعات الحديثة، كثيراً ما تتحول الأيام الأخيرة قبل التسويات إلى مرحلة كثيفة النشاط، لأن الأطراف تدرك أن ما يتحقق على الأرض ينعكس مباشرة على شروط التفاوض.

في الوقت نفسه، تجري معركة أخرى لا تقل أهمية على أرض البيدر السياسي، فالمكاسب الميدانية لا تُقاس فقط بحجم الأضرار التي تلحق بالخصم، بل بما تضيفه من أوراق قوة إلى الرصيد السياسي والدبلوماسي، ذلك يمكن قراءة التصعيد الأخير على اعتباره محاولة من الجانبين لتحسين مواقعهما التفاوضية، وإعادة رسم حدود الردع قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وبهذا المعنى، تبدو المواجهة الحالية أشبه بلعب في الوقت بدل الضائع، فالأطراف تدرك أن مسار التفاوض قد يفرض قريباً قيوداً على حرية الحركة العسكرية، ولذلك تسعى إلى استثمار ما تبقّى من وقت لتحقيق مكاسب إضافية أو توجيه رسائل أخيرة. وفي كثير من الأحيان، لا يكون الهدف من هذه التحركات تغيير موازين الحرب بصورة جذرية، بقدر ما يكون تعزيز الموقع التفاوضي ورفع سقف المطالب في المرحلة المقبلة.

وعليه فإن التطورات الأخيرة لا تعكس بالضرورة فشلاً للمفاوضات، بقدر ما تكشف عن محاولة كل طرف الوصول إلى التسوية وهو يحمل أكبر قدر ممكن من أوراق القوة. إنها مرحلة يتداخل فيها الحصاد في الميدان مع الحسابات في البيدر السياسي، فيما يتحوّل الوقت الضائع إلى ساحة تنافس إضافية قد تكون نتائجها مؤثرة بقدر تأثير المعارك نفسها.