في الرياضة، كما في الحياة، تأتي بعض الخطوات متأخرة، لكنها تظل ضرورية، فالفريق الذي يسير طريقه بموارده المحدودة لا يتوقف عن البحث عن نافذة جديدة تعيد إليه التوازن، هكذا كان حال سلة نادي الجيش منذ بداية الموسم؛ فريقٌ يقاتل بتشكيلة وطنية خالصة، يواجه خصومه بالإرادة أكثر مما يواجههم بالإمكانات.
وبعد طول انتظار، نجحت إدارة النادي أخيراً في ضم لاعب منتخب أنغولا جوناتاو ندجونغو، ليكون أول المحترفين الأجانب الذين يلتحقون بصفوف الفريق هذا الموسم، خطوة قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها بالنسبة لفريق لعب طويلاً من دون دعم خارجي تحمل معنى أعمق من مجرد تعاقد جديد.
اللاعب الأنغولي، البالغ من العمر 28 عاماً، يتمتع بطول يصل إلى 208 سنتيمترات، ويشغل مركزي 4 و5، وهو ما يمنح الفريق حضوراً إضافياً في منطقة تحت السلة، كما يحمل ندجونغو في مسيرته تجارب احترافية في أنغولا وإسبانيا، إضافةً إلى مشاركته في بطولة إفريقيا للأندية، فضلاً عن تمثيله منتخب بلاده الذي حقّق معه المركز الثالث في بطولة الأفروكان.
لكن قصة الجيش هذا الموسم لا تختصر في اسم لاعب واحد، فمنذ انطلاق الدوري، دخل الفريق المنافسات بإمكانات محدودة، بعدما حالت الظروف المالية من دون التعاقد مع محترفين أجانب، ومع ذلك، خاض الفريق مبارياته بروح التحدي، معتمداً على مجموعة من اللاعبين المحليين الذين حاولوا الحفاظ على هوية الفريق داخل الملعب.
وخلال سبع مباريات لعبها الفريق حتى الآن، كانت النتائج متباينة؛ إذ خسر اللقاء الأول أمام الوحدة قانونياً بنتيجة 20-0، ثم تلقى خسارات أخرى أمام الشبيبة، والأهلي، وحمص الفداء، والنواعير، في حين تمكّن من تحقيق فوزين على الثورة والحرية.
ورغم هذه النتائج، بقي الفريق محتفظاً بروحه القتالية، مستنداً إلى كوكبة من اللاعبين المحليين الذين يُشكّلون نواة حقيقية للفريق، تحت قيادة المدرب الوطني عدي خباز الذي يعمل على إعادة ترتيب الأوراق وبناء توازن جديد داخل الملعب.
اليوم، مع وصول جوناتاو، لا تتغير كل المعادلات دفعة واحدة، لكن نافذة أمل جديدة تُفتح أمام الفريق، فالفرق لا تنهض فقط بالأسماء، بل بالإيمان الجماعي بأن كل خطوة صغيرة قد تكون بداية طريق أكبر.
وفي عالم كرة السلة أحياناً يكفي لاعب واحد ليعيد ترتيب المساحات تحت السلة، ويعيد أيضاً ترتيب الحلم داخل قلوب الجماهير.





